logo
العالم العربي

خبراء: ميليشيات العراق عاجزة عن تسويق خطابها داخليا

عنصر من كتائب حزب الله العراقيةالمصدر: رويترز

رأى خبراء ومحللون أن الميليشيات المسلحة في العراق تواجه أزمة متصاعدة في قدرتها على تسويق خطابها داخليًا، في ظل فجوة آخذة بالاتساع بينها وبين الشارع، خصوصًا مع تصاعد المخاوف من انزلاق البلاد إلى حرب إقليمية لا تخدم الاستقرار الداخلي.

ويأتي ذلك في وقت تتكثف فيه الضربات التي تستهدف مواقع داخل العراق، وسط تضارب في الروايات بشأن الجهات المنفذة؛ ما منح الفصائل مساحة لإعادة تقديم نفسها ضمن خطاب "الرد" أو "الدفاع"، بعد تراجع قدرتها سابقًا على إقناع الرأي العام بجدوى الانخراط في أي مواجهة مرتبطة بإيران.

تحولات في الخطاب

وخلال السنوات الماضية، اعتمدت الميليشيات المسلحة على خطاب يرتكز على "محور المقاومة" ومواجهة الوجود الأمريكي، إلا أن هذا الخطاب، بحسب مراقبين، لم يعد يحظى بالقبول الشعبي ذاته، خاصة بعد تكرار الأزمات الاقتصادية والخدمية، وارتفاع كلفة أي تصعيد عسكري على الداخل العراقي.

ومع تصاعد الحرب الإقليمية، حاولت هذه الميليشيات إعادة صياغة سرديتها، عبر التركيز على الضربات الإسرائيلية وتقديم نفسها كجزء من معركة أوسع، إلا أن هذا التحول لم ينجح بالكامل في تقليص الفجوة مع الشارع، الذي بات أكثر ميلًا إلى تجنب الانخراط في صراعات خارجية.

أخبار ذات علاقة

أفراد من كتائب حزب الله العراقية

كتائب حزب الله العراقية تعلن وقفا مشروطا لهجماتها على السفارة الأمريكية

وتمكنت تلك الفصائل من تحشيد أنصارها في الأيام الأولى للحرب الدائرة عبر احتجاجات خرجت في بعض محافظات البلاد، غير أنها لم تلبث أن تراجعت تدريجيًا مع انحسار الزخم الشعبي وتراجع الحضور في الشارع، ما كشف حدود قدرتها على الاستمرار في التعبئة لفترات طويلة.

ويعزو مراقبون هذا التراجع إلى طبيعة المزاج العام في العراق، الذي بات أكثر حساسية تجاه أي دعوات للتصعيد، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة، وارتفاع المخاوف من أن يؤدي الانخراط في الحرب إلى تداعيات أمنية ومعيشية مباشرة على المواطنين.

أزمة إقناع

وقال الباحث في الشؤون السياسية عماد محمد، إن "الفصائل المسلحة تواجه اليوم أزمة عميقة في قدرتها على إقناع الجمهور العراقي بجدوى خطابها، لأن المزاج العام بات يميل إلى الاستقرار ويرفض الانخراط في حروب بالوكالة أو صراعات إقليمية لا تعود بنتائج مباشرة على الداخل".

وأضاف لـ"إرم نيوز" أن "التحول الأخير في خطاب الفصائل ومحاولة الاستناد إلى الضربات الإسرائيلية كذريعة للتصعيد يؤشر على حالة ارتباك؛ لأن هذا الخطاب يأتي كرد فعل وليس ضمن استراتيجية متماسكة؛ ما يجعله أقل تأثيرًا في الرأي العام".

وأشار الباحث محمد إلى أن "المشكلة لا تتعلق فقط بطبيعة الخطاب، بل أيضًا بتراكمات سابقة، منها الأزمات الاقتصادية، وانتشار السلاح خارج إطار الدولة، وتعدد مراكز القرار الأمني، وهي عوامل جعلت شريحة واسعة من العراقيين تنظر بعين القلق لأي تصعيد جديد".

وتمتلك الميليشيات العراقية شبكة إعلامية واسعة تضم قنوات تلفزيونية ومنصات رقمية ووكالات خبرية متعددة، يُدار جزء منها ضمن منظومة إعلامية مرتبطة باتحاد الإذاعات والتلفزيونات الإسلامية؛ ما يمنحها حضورًا مؤثرًا في الفضاء الإعلامي.

أزمة خطاب

من جانبه، قال أستاذ الإعلام غالب الدعمي، إن "الفصائل تعاني من أزمة خطاب إعلامي حقيقية، لأنها لم تعد قادرة على إنتاج سردية مقنعة تتماشى مع أولويات الشارع العراقي، الذي تغيّر بشكل واضح خلال السنوات الأخيرة".

وأضاف لـ"إرم نيوز" أن "الرهان على أحداث خارجية مثل الضربات الإسرائيلية قد يمنح زخمًا مؤقتًا للخطاب، لكنه لا يكفي لبناء قناعة مستدامة؛ لأن الجمهور بات أكثر وعيًا ويميز بين الصراع الذي يمس مصالحه المباشرة، وبين الصراعات الإقليمية".

أخبار ذات علاقة

تشييع سابق لعناصر من الحشد الشعبي

العراق.. مقتل 6 من "الحشد الشعبي" بقصف في الأنبار

وأوضح الدعمي أن "وسائل التواصل الاجتماعي لعبت دورًا مهمًا في كشف التناقضات داخل الخطاب، إذ لم يعد بالإمكان السيطرة على الرواية كما في السابق، وهو ما زاد من صعوبة تسويق أي مبررات للتصعيد".

وبحسب مختصين، فإن استمرار الفجوة بين الميليشيات والمجتمع سينعكس على طبيعة دورها في المرحلة المقبلة، خاصة مع تصاعد الدعوات لحصر السلاح بيد الدولة، وتعزيز الاستقرار الداخلي في ظل التحديات المتراكمة.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC