logo
العالم العربي

مشروع "شناشيل بغداد".. أزمة المجمعات الاستثمارية تتفاقم في العراق (صور)

عقارات قيد الإنشاء في العراقالمصدر: أ ف ب

تفاقمت أزمة المجمعات السكنية الاستثمارية في العراق مع تصاعد شكاوى المواطنين والمقاولين في مشاريع متعددة، ما يعيد إلى الواجهة ملف تلكؤ المشاريع وتأخر التسليم، ويطرح تساؤلات أوسع بشأن بيئة الاستثمار العقاري ومدى قدرة الدولة على حماية حقوق المشترين.

وتظاهر عدد من أصحاب المنازل والمقاولين العاملين في مشروع "شناشيل بغداد" بمنطقة الدورة، احتجاجًا على إيقاف العمل وإخراجهم من الموقع بالقوة، مؤكدين أنهم لم يتسلموا مستحقاتهم أو وحداتهم السكنية رغم دفع المبالغ المطلوبة كاملة، في حين يحيط الغموض بأسباب توقف المشروع وسط تضارب الروايات بين الجهات المعنية.

مشروع "شناشيل بغداد"

ويقول أبو علي العبيدي وهو أحد المشترين في المشروع إن "امتلاك منزل في مجمع استثماري كان بالنسبة لنا مشروع العمر، لذلك دفعنا جميع الدفعات وفق الجداول المحددة، بما فيها دفعة الاستلام النهائية، لكننا فوجئنا بتوقف كامل للأعمال من دون أي توضيح رسمي أو جدول زمني جديد".

ويضيف لـ"إرم نيوز" أن "حالة القلق تتفاقم مع مرور الوقت، فالمواطن الذي يستثمر مدخراته في مثل هذه المشاريع لا يمتلك بدائل كثيرة، وأي تأخير يضعه أمام أعباء الإيجار والالتزامات المالية في آن واحد".

أخبار ذات علاقة

ميليشيات عراقية

الفساد والميليشيات.. أعقد ملفات العراق تحت مجهر واشنطن

غياب الثقة

بدورها، تؤكد زهراء الجبوري (30 عامًا) أن "الأزمة لم تعد مرتبطة بتأخير فحسب، بل بانعدام الثقة، إذ لا نعرف إن كانت المنازل ستسلم فعلًا أم سنجبر على الدخول في نزاعات قضائية طويلة لاسترداد أموالنا".

وأشارت في حديثها لـ"إرم نيوز" إلى أن "كثيرين يعانون ضغوطًا نفسية ومادية نتيجة هذا الغموض".

مشروع "شناشيل بغداد"

وليست أزمة "شناشيل بغداد" حالة معزولة، إذ سبق أن رصدت تعثرات مماثلة في مشاريع استثمارية ببغداد ومحافظات أخرى، بينها مشاريع في كربلاء وذي قار، حيث اشتكى المشترون من تأخر التسليم، ورداءة التنفيذ، وغياب الخدمات الأساسية من طرق ومدارس وشبكات صرف صحي.

خسائر مليارية

وتشير تقديرات نيابية إلى أن خسائر الدولة الناتجة عن التجاوزات والمخالفات في المشاريع الاستثمارية، بما فيها المجمعات السكنية، تُقدّر بنحو 3 تريليونات دينار، في مؤشر على حجم التشوهات التي يعاني منها هذا القطاع الحيوي، وما يرافقه من ضعف في آليات المتابعة والمساءلة. 

كما تظهر تقارير رقابية صدرت عام 2024 أن ما نُفذ عبر المجمعات السكنية الاستثمارية لا يمثل سوى نسبة ضئيلة من الاحتياج الفعلي، في وقت تشير تقديرات برلمانية إلى حاجة العراق إلى نحو خمسة ملايين وحدة سكنية لمواكبة النمو السكاني الذي تجاوز 46 مليون نسمة.

ويشير نواب ومتخصصون إلى أن بعض المشاريع شهدت مغالاة في الأسعار وتعديلات على العقود، فضلًا عن اعتماد أسعار صرف غير رسمية في تسديد الأقساط، ما زاد الأعباء على المواطنين وأثار تساؤلات حول مستوى الرقابة.

أخبار ذات علاقة

الوقف السني في نينوى

فضيحة فساد في العراق.. تعيين 50 امرأة بصفة "إمام مسجد"

انعكاسات اقتصادية كبيرة

ويرى الخبير الاقتصادي سرمد الشمري، في حديث لـ"إرم نيوز"، أن "تكرار حالات التعثر في المشاريع السكنية الاستثمارية ينعكس سلبًا على بيئة الاستثمار ككل، لأن القطاع العقاري يمثل واجهة مباشرة لثقة المواطن والمستثمر في آن واحد".

مشروع "شناشيل بغداد"

ويحذر الشمري من أن "استمرار هذه الأزمات من دون معالجات حازمة قد يؤدي إلى عزوف المواطنين عن شراء الوحدات السكنية في المشاريع الجديدة، كما قد يضعف شهية المستثمرين الجادين للدخول في السوق العراقية، خشية التعقيدات القانونية أو السمعة السلبية المرتبطة بالقطاع".

ويضيف أن "غياب آليات واضحة لضمان أموال المشترين، وعدم وجود صندوق ضمان أو تأمين ملزم للمشاريع، يجعل المخاطر تتحملها الأسر وحدها، في حين يفترض أن تكون الدولة شريكًا ضامنًا بحكم منحها الإجازات الاستثمارية والتسهيلات".

وبين الحين والآخر يجد آلاف المشترين أنفسهم عالقين بين عقود ملتبسة ونزاعات بين شركات، فيما تلتزم الجهات الرسمية الصمت، دون اتخاذ إجراءات فورية، خصوصًا ما يتعلق بسحب الإجازات أو استبدال المستثمر المتلكئ بآخر قادر على الإنجاز، فيما يلجؤون عادة إلى مواقع التواصل الاجتماعي، أو وسائل الإعلام للحديث عن معاناتهم. 

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC