كشفت صحيفة "هآرتس" العبرية، اليوم الأربعاء، أن رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو يريد استغلال المحادثات مع لبنان لكسب الوقت في الحرب ضد "حزب الله".
وتُعدّ هذه المحادثات الأولى من نوعها منذ 4 عقود التي تُجري فيها إسرائيل ولبنان، مفاوضات مفتوحة للتوصل إلى اتفاق دبلوماسي.
ونقلت الصحيفة عن مصادر اعتقادها أن نتنياهو سيستغل المحادثات لصالح إسرائيل في حربها ضد "حزب الله"، مع إظهار حسن النية لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
والشهر الماضي، وفي خضم الحرب مع إيران، شنت إسرائيل غزوًا بريًّا واسع النطاق على جنوب لبنان، بهدف معلن هو منع "حزب الله" من مهاجمة المستوطنات الشمالية.
ويتمركز الجيش الإسرائيلي في الوقت الحالي على بعد نحو 10 كيلومترات جنوب نهر الليطاني، وأعلن أنه لا ينوي التقدم شمال النهر.
وجرت المحادثات بوساطة ميشيل عيسى سفير أمريكا لدى لبنان، وبحضور وزير الخارجية ماركو روبيو، حيث التقى يحيئيل ليتر سفير إسرائيل في واشنطن بنظيرته اللبنانية ندى معوض، في مقر الوزارة.
وتهدف المحادثات بحسب ما صرَّح به نتنياهو إلى نزع سلاح "حزب الله" وتحقيق "تطبيع سلمي" للعلاقات بين البلدين.
وعقب الاجتماع، صرّح ليتر بأن الحكومة اللبنانية أوضحت جليًّا أن لبنان "لن يبقى تحت احتلال حزب الله"، على حد قوله.
ولاحقًا قال للصحفيين: إن "إسرائيل ولبنان على صف واحد"، وأن البلدين ناقشا "رؤية طويلة الأمد" قد تشمل حتى السياحة المتبادلة، داعيًا إلى "اغتنام الفرصة معًا".
وعندما سُئل السفير الإسرائيلي ليتر عمَّ إذا كانت إسرائيل سعَت لإبعاد فرنسا عن المفاوضات؟ قال: "بالتأكيد، لا نريد للفرنسيين أي وجود في هذه المفاوضات".
وأضاف: "لا حاجة لهم. وجودهم ليس له تأثير إيجابي، خاصة في لبنان. ما يُشعرني بالأمل هو أن الحكومة اللبنانية أوضحت جليًّا أنها لن تبقى تحت سيطرة حزب الله".
وتقول "هآرتس" إنه "بينما أعربت وزارة الخارجية الأمريكية عن أملها في أن يتجاوز الطرفان اتفاق وقف إطلاق النار لعام 2024 ويتوصلا إلى اتفاق سلام شامل، يشكك كثيرون في جدوى هذه المفاوضات".
من جهتها، أعلنت الرئاسة اللبنانية أن الاجتماع يهدف إلى "إعلان وقف إطلاق النار وتحديد موعد لجولة أخرى من المفاوضات"، بينما صرّح ليتر بأنه "لن يناقش وقف إطلاق النار مع حزب الله".
ويُعدّ نزع سلاح الميليشيا اللبنانية أولوية قصوى لإسرائيل، لكن من غير الواضح ما إذا كان ليتر ينوي ربط أي تقدم في الاتصالات بنزع السلاح، بحسب "هآرتس".
وفي حديث صحفي قبل الاجتماع، وصف روبيو الاجتماع بأنه "فرصة تاريخية"، مؤكدًا أنه بداية عملية ستستغرق وقتًا حتى يتمكن الشعب اللبناني من الحصول على المستقبل الذي يستحقه، وحتى يتمكن شعب إسرائيل من العيش دون خوف من صواريخ وكيل إرهابي لإيران".
وقال روبيو: "هذا الأمر يتجاوز بكثير مجرد وقف إطلاق النار. إنه يتعلق بوضع حد نهائي لعشرين أو ثلاثين عامًا من نفوذ حزب الله... علينا أن نتذكر أن الشعب اللبناني ضحية لحزب الله، وضحية للعدوان الإيراني. ويجب وضع حدٍّ لهذا".