حماس ترحب بتشكيل لجنة وطنية لإدارة غزة وتعلن الاستعداد لنقل الصلاحيات
بعد تسلمه رئاسة الولايات المتحدة أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فتح ملف الميلشيات المسلحة في العراق، عبر حزمة إجراءات رسمية وقانونية ومالية، نقلت التعاطي الأمريكي مع الملف من الخطاب السياسي إلى ضغط مباشر لحسم قضية السلاح خارج إطار الدولة.
وخلال العام الأول من إدارة ترامب، اتسمت المقاربة الأمريكية تجاه العراق بوضوح غير مسبوق في ربط التعاون الأمني والدعم الاقتصادي بملف الميليشيات، ضمن رؤية تعتبر أن استمرار وجود جماعات مسلحة خارج السيطرة الحكومية يمثل تهديداً مباشراً للسيادة العراقية وللاستقرار الإقليمي.
إجراءات أمريكية
وصنفت الولايات المتحدة أربع ميليشيات مسلحة عراقية هي حركة النجباء، وكتائب سيد الشهداء، وحركة أنصار الله الأوفياء، وكتائب الإمام علي، كـ"منظمات إرهابية أجنبية"، وهو تصنيف يعد الأشد ضمن المنظومة القانونية الأمريكية، ويترتب عليه تجريم أي دعم مادي أو مالي أو لوجستي.
وجاء هذا الإجراء مترافقاً مع توسيع نطاق العقوبات المالية التي تفرضها وزارة الخزانة الأمريكية، عبر إدراج شبكات تمويل وشركات وأشخاص على لوائح العقوبات، بما يشمل تجميد الأصول ومنع التعامل بالدولار وعزل الجهات المستهدفة عن النظام المالي الدولي.
كما ربط الكونغرس، بموجب مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني للسنة المالية 2026، صرف أكثر من 50% من الأموال المخصصة لمكتب التعاون الأمني في العراق، بتقديم شهادة رسمية من وزير الدفاع الأمريكي تؤكد أن الحكومة العراقية اتخذت خطوات موثوقة لتقليص القدرة العملياتية للجماعات المسلحة الموالية لإيران، من خلال نزع السلاح والتسريح وإعادة الدمج، وتعزيز سيطرة رئيس الوزراء بصفته القائد العام للقوات المسلحة، ومحاسبة العناصر الخارجة عن التسلسل القيادي الرسمي.
وشددت الإدارة الأمريكية على موقفها الرافض للتعامل مع أي حكومة عراقية تضم تمثيلاً سياسياً مباشراً للفصائل المسلحة أو القوى المتحالفة معها، معتبرة أن إشراك هذه الأطراف في السلطة يقوض مساعي بناء دولة ذات سيادة، ويعرقل الشراكة الأمنية طويلة الأمد.
رغبة عراقية - أمريكية
بدوره قال الخبير الأمني عبدالغني الغضبان لـ"إرم نيوز" إن "هناك رغبة جازمة وحاسمة لإنهاء ملف الفصائل، سواء كانت هذه الرغبة أمريكية أو وطنية من قبل الحكومة العراقية والإطار التنسيقي والفضاء السياسي بصورة عامة".
وأضاف الغضبان أن "الجانب الأمريكي ومن يتعاطف معه يعتبر أن الحشد الشعبي والفصائل المسلحة كيان واحد لا يتجزأ، ونزع السلاح وفق الرؤية الأمريكية يعني إعادة هيكلة الحشد الشعبي وتقليص أعداده وتقنين أسلحته"، لافتاً إلى أن "الطرفين يعملان وفق خطين متوازيين لا يلتقيان، رغم وجود جدية حقيقية في معالجة الملف"، وفق تعبيره.
ولم تكتفِ واشنطن بالمسارات القانونية والمالية الثقيلة ضد الميليشيات العراقية، بل عين ترامب مبعوثاً إلى العراق "مارك سافايا" الذي أكد في مناسبات متعددة، أن ملف نزع سلاح الفصائل المسلحة يُعد أولوية مركزية في رؤية إدارة ترامب تجاه بغداد.
وفي تصريح له الشهر الماضي، عدّ سافايا أن "تصريحات بعض الفصائل المسلحة العراقية حول نزع السلاح وحدها غير كافية، إذ يجب أن يكون نزع السلاح شاملاً وغير قابل للتراجع، وأن يُنفذ ضمن إطار وطني واضح وملزم، كما ينبغي أن تشمل هذه العملية التفكيك الكامل لجميع الفصائل المسلحة، وضمان انتقال منظّم وقانوني لأفرادها إلى الحياة المدنية".
وشدد سافايا على "ضرورة حصر سلطة حمل السلاح واستخدام القوة بيد المؤسسات الاتحادية والإقليمية الشرعية فقط، المخولة بتنظيم وقيادة وإدارة القوات المسلحة لحماية الشعب العراقي والدفاع عن سيادة البلاد".
وبالتوازي مع تصاعد الضغوط الأمريكية، شهد الداخل العراقي خلال الفترة الأخيرة تبدلات لافتة في خطاب بعض أعضاء التحالف الحاكم "الإطار التنسيقي" والفصائل المسلحة، إزاء ملف حصر السلاح بيد الدولة، حيث صدرت تصريحات متتالية تؤكد دعم هذا التوجه، في توقيت تزامن مع مفاوضات تشكيل الحكومة الجديدة.
وفي هذا السياق، فسر الباحث الأمني حميد العبيدي تلك الموافقة بأنها "جاءت نتيجة تراكم ضغوط سياسية وأمنية واقتصادية من الولايات المتحدة والداخل العراقي، مع قناعة داخل بعض أوساط الإطار التنسيقي بأن المرحلة الحالية هي الأخطر منذ سنوات، وأن استمرار المظاهر المسلحة خارج سيطرة الدولة قد يفتح الباب أمام عزلة دولية أو مواجهات غير محسوبة".
وأكد في حديث لـ"إرم نيوز" أن "استراتيجية ترامب تتجه نحو تفكيك البيئة المسلحة المحيطة بالدولة العراقية، وعدم الاكتفاء بإعادة ترتيبها شكلياً أو دمجها تحت مسميات رسمية".
وأوضح أن "واشنطن تنظر إلى ملف السلاح من زاوية القدرة العملياتية والنفوذ السياسي، وليس من زاوية العناوين القانونية، وتسعى إلى تقليص هذا النفوذ بوصفه جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة ضبط التوازن الأمني في العراق والمنطقة".
وتأتي هذه التطورات في وقت تكثف فيه الولايات المتحدة رسائلها السياسية والدبلوماسية إلى بغداد، مؤكدة أن مستقبل الشراكة الأمنية والدعم الاقتصادي مرهون بقدرة الدولة العراقية على احتكار السلاح وفرض القرار السيادي.