logo
العالم العربي

في ظل التصعيد الإسرائيلي.. سيناريوهات "قاتمة" أمام حزب الله

قصف إسرائيلي على جنوب لبنانالمصدر: أ ف ب

عاد التصعيد الإسرائيلي في جنوب لبنان، بعد فترة اتسمت بالهدوء النسبي، ليفتح الباب أمام سيناريوهات قاتمة تنتظر حزب الله، بحسب خبراء. 

أخبار ذات علاقة

موقع الغارة والسيارة المستهدفة

قتيل من "حزب الله" بغارة إسرائيلية على "زوطر" في جنوب لبنان (فيديو)

ووجد الحزب نفسه في مواجهة "نيران مزدوجة"، بين ضربات إسرائيل، وترقب لنتائج مفاوضات تقودها واشنطن لاستنزاف إيران في ظل الأوضاع الأخيرة.

وفي دلالات المشهد الحالي، يرى الخبراء أن تراجع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن خيار توجيه ضربة عسكرية لإيران، وضع حزب الله في مأزق التموضع، حيث تسعى إسرائيل لاستغلال التريث الأمريكي بتكثيف ضغوطها العسكرية لتدمير البنية الاستراتيجية للحزب بالكامل.

وتعمد إسرائيل أيضًا لدفع الحكومة اللبنانية نحو تنفيذ قرارات نزع السلاح عبر التصعيد العسكري، خاصة أن أي اتفاق مستقبلي بين واشنطن وطهران سيكون ثمنه الأول تصفية أذرع إيران، وفي مقدمتها حزب الله كشرط أساسي للقبول بأي تهدئة مع طهران.

لا تراجع عن ضرب إيران

قال الباحث السياسي اللبناني، الدكتور ميشال شماعي، إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم يتراجع عن ضرب إيران، بل يمارس حاليًا "عملية دبلوماسية ناعمة وحذقة". 

أخبار ذات علاقة

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

صحيفة عبرية: "مخلب النسر" منعت ترامب من التسرُّع في ضرب إيران

وأوضح أن ترامب يسعى لانتزاع ما يريده بالسلم لا بالحرب، ولا سيّما أن النّظام الإيراني بات يعيش وضعًا مهزوزًا نتيجة موجة التظاهرات التي تعصف بكبريات المدن الإيرانية، وخاصة في المناطق الكردية.

وأضاف شماعي في تصريح لـ"إرم نيوز" أن حزب الله في لبنان لا يزال يترقب إمكانيّة حدوث اتفاق أمريكي إيراني لعلّه يستعيد تموضعه السياسي الذي فقده نتيجة الضربة العسكرية الإسرائيلية القاضية والاغتيالات الناجحة التي استهدفت مختلف فئات قياداته.

وأشار إلى أن ما فات الحزب هو أنّ العقل الجمهوري يختلف جذرياً عن العقل الديمقراطي، مؤكدًا أن أي اتّفاق بين طهران وواشنطن لن ينعكس إلا سلبًا على الحزب.

وذكر أنّ الثمن الأوّل لقبول الولايات المتحدة بمفاوضة إيران هو إنهاء ظاهرة الأذرع المنتشرة في العالم العربي، معتبرًا أن إيران المفاوِضَة اليوم تختلف عن تلك التي كانت تفاوض قبل عام 2015، كما أن الرئيس ترامب يختلف كليًا عن نظيره الأسبق باراك أوباما.

رفض مكلف

وبيّن شماعي أنه في حال رفضت إيران الشروط الأمريكيّة القاسية، وهو المرجح، لأن قبولها يعني انتهاء النّظام بضربة مفاوضاتية قاضية، فإن هذا الرفض سيؤدّي حتمًا إلى ارتفاع منسوب احتمالات الضربة العسكرية.

وأوضح أن ما يجعل واشنطن تتريّث اليوم، هو مراقبة الحراك الداخلي أكثر من رغبتها في إعطاء فرصة لنظام تصنفه إرهابيًا، حيث تخشى تكرار أخطاء العراق 2003 وسوريا 2011، لأنّها لا تريد لإيران الانزلاق إلى الفوضى.

وقال شماعي إنه إذا نجحت الإدارة الأمريكية بإعداد البديل بشكل شبه واضح وكلّيّ فسوف تدعم إسقاط النظام من الداخل من قبل الشعب الإيراني، أما إذا لم تنجح في ذلك، فقد تمنح الفرصة ريثما يستكمل الشعب الإيراني فرصته الأخيرة.

وحول التصعيد الإسرائيلي في الجنوب اللبناني، أشار إلى أنه يهدف لممارسة المزيد من الضغوط على الحكومة اللبنانيّة لدفعها نحو المضي قدمًا في تنفيذ قرار جلسة الخامس من أغسطس/ آب 2024 الذي يقضي بنزع سلاح ميليشيا حزب الله.

وفي ما يتعلق بإسرائيل بيّن شماعي أن هذه المسألة أكثر فاعلية من شن حرب شاملة على لبنان، خاصة أن أمريكا تمارس مع إيران سياسة "الكيل بالكيل نفسه"، وإسرائيل تمارس السياسة نفسها مع ميليشيا حزب الله في لبنان مستفيدة من وضعيتين: الأولى الضغط على الحكومة والثانية تنفيذ ضربات تكتيكية تدمر البنى الاستراتيجية للحزب بالكامل.

تصعيد ناري

من جانبه، قال الخبير في الشؤون الإسرائيلية، عصمت منصور، إن هناك علاقة مباشرة بين الملفين، فقد كان هناك تخوف من رد فعل حزب الله في حال ضُربت إيران، وهذا يضاف إلى الحسابات والتقديرات الإسرائيلية حول محاولات الحزب إعادة بناء قدراته، فضلًا عن الضوء الأخضر الذي تلقته إسرائيل من ترامب.

وأضاف منصور لـ "إرم نيوز" أن المتوقع الآن هو عودة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للتصعيد ضد حزب الله، مدعومًا بالمنظومة الأمنية ومختلف الأطياف داخل إسرائيل لتنفيذ الضربة، فضلًا عن مسألة الانتخابات الإسرائيلية وتأمين شمال إسرائيل كنوع من الردع الإضافي، وهي عوامل تذهب كلها في اتجاه المواجهة مع حزب الله.

وأوضح منصور أن الظروف الآن أكثر من مواتية بعد وضوح الصورة في إيران، ما دفع لإعادة النظر في الوضع اللبناني، ولهذا السبب كان القصف شديدًا على جنوب لبنان بعد حالة الهدوء النسبي التي تزامنت مع فترة الاحتجاجات الإيرانية.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2025 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC