logo
العالم العربي

وسط حرب إيران.. هجوم مخمور يفتح ملف الوجود الفرنسي في العراق

قوات فرنسية في العراقالمصدر: (أ ف ب)- أرشيفية

على بُعد ستين كيلومترًا جنوب غرب أربيل، قُتل الرقيب أول في الجيش الفرنسي أرنو فريون في قاعدة ملا قارا بمنطقة مخمور في أربيل العراقية، والتي تعد نقطة التقاء دقيق بين مصالح متشابكة وحسابات متضاربة. 

في 12 مارس، ضربت طائرتان مسيّرتان من طراز شاهد القاعدة، ولم يكن الهدف جنديًا فرنسيًا بعينه، بل كانت الرسالة موجّهة لباريس بأكملها: وجودك في العراق له ثمن. 

ما تبقى من مخمور

وفق تحقيق نشرته "لو جي دي دي" الفرنسية، قالت مراسلة المجلة التي وصلت إلى المنطقة في اليوم التالي للضربة، إن ما وجدته كان أطلالًا: أسقفًا من الصاج المحروق، ثكنات ممزقة، كراسي وطاولات مقلوبة، وعوارض معدنية تقف وحيدة في فراغ محترق. 

وأوضحت أن الجنود الأكراد والتحالف نُقلوا إلى مكان مجهول، "سري للغاية"، كما ذكر المسؤول الإعلامي للتحالف، مشيرًا إلى أن الحرب جعلت الصمت سياسة أمنية لا خيارًا.

فرنسا في العراق.. أكثر مما يُعلَن

ووفقًا للمجلة، رسميًا، الجنود الفرنسيون الـ 600 وهم المنتشرون في العراق، وأكثر من ربعهم في كردستان، يضطلعون بمهمة واحدة: تدريب البشمركة وتحويلهم إلى قوة إقليمية منظمة ومحترفة. 

لكن سائقًا أمضى أربع سنوات يعمل مع الفرنسيين في عملية شامال أخبر مراسلة المجلة شيئًا مختلفًا: "كان هناك كثير من القوات الخاصة الفرنسية في مرحلة قتال داعش، واليوم كثير منهم في الاستخبارات، نسميهم رجال الثالث عشر"، يقصد وحدات الاستخبارات العسكرية التابعة للفوج الثالث عشر من المظليين (13e RDP)، إحدى وحدات قيادة العمليات الخاصة الفرنسية.

وتُشكّل منطقة مخمور منصة مراقبة استراتيجية لرصد إعادة تنظيم داعش في شمال العراق، وفق وسيلة الإعلام الكردية العراقية "رووداو" التي رصدت نشاطًا لخلايا التنظيم في مثلث كركوك-مخمور-هويجة، هذا الوجود الاستخباراتي الفرنسي هو ما يجعله في مرمى الميليشيات الموالية لإيران. 

أخبار ذات علاقة

تفتيش أمني خارج فندق أربيل أرجان باي روتانا

إسقاط 3 مسيّرات حاولت استهداف أربيل

لماذا فرنسا تحديدًا؟

يشرح الخبير زريان روجيلاتي، الذي تحدث للمراسلة من هاتف صديق احترازًا، المعادلة بدقة: "القواعد التي تتعاون فيها البشمركة مع قوات التحالف هي أهداف للميليشيات الموالية لإيران لأنها تمثل قوة احتلال غربية ومنافسًا في النفوذ على الأرض العراقية. طهران ترى في تعزيز الاستقلالية العسكرية الكردية تهديدًا لوكلائها في المنطقة".

ويُضيف روجيلاتي بُعدًا آخر: "مع تقليص الأمريكيين وجودهم العسكري في العراق، أصبحت فرنسا أحد أبرز الفاعلين الغربيين".

لكن للحسابات الاستراتيجية وجه اقتصادي صريح لا يُذكر في البيانات الرسمية: شركة توتال إنيرجيز وقّعت عام 2021 عقدًا بعشرة مليارات دولار على مدى خمسة وعشرين عامًا؛ لاستغلال النفط والغاز العراقي، وهو أضخم استثمار غربي منفرد في البلاد. فرنسا تحتاج عراقًا مستقرًا؛ لحماية هذا الملف، وبشمركة قوية لصون المناطق المحيطة بمناطق الاستخراج.

بغداد العاجزة وميليشيا تفوق الجيش

وتقول "لو جي دي يدي" إن الحلقة المفرغة في هذا الملف هي الحكومة العراقية ذاتها. فبغداد تقف مكتوفة الأيدي أمام ميليشيا أصحاب الكهف التي أعلنت مسؤوليتها عن ضربة مخمور، وهي مرتبطة بـ"المقاومة الإسلامية في العراق" الفصائل الموالية لإيران. 

ويُلخّص روجيلاتي الوضع قائلًا "الحكومة تعتمد بشكل واسع على أحزاب شيعية قريبة من هذه المجموعات، ولا تستطيع مواجهتها مباشرة. بل إن بعض هذه الميليشيات تمتلك قدرات عسكرية تفوق تلك التي تمتلكها بعض وحدات الجيش النظامي، ما يُضيّق هامش الحركة أمام بغداد".

أخبار ذات علاقة

دخان عقب اعتراض طائرة مسيرة في أربيل

4 انفجارات متتالية تهز أربيل في كردستان العراق (فيديو)

ففرنسا إذًا ليست في مخمور بالصدفة، ولم تُستهدف بالصدفة في منطقة يطلق عليها مثلث الموت، فهي في قلب تقاطع أربعة ملفات في آن واحد: محاربة داعش، وتدريب البشمركة، والاستخبارات العسكرية، وحماية مصالح توتال. وحين أطلقت أصحاب الكهف مسيّراتها على قاعدة ملا قارا، كانت تعلم تمامًا من تستهدف ولماذا.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC