logo
العالم العربي

خطاب حاد من واشنطن.. العراق أمام اختبار كبح الميليشيات

عناصر من مليشيات عراقيةالمصدر: (أ ف ب)

تصاعدت حدة الخطاب الأمريكي تجاه بغداد، بعد سلسلة هجمات استهدفت منشآت ومصالح أمريكية داخل العراق، ما دفع واشنطن إلى استدعاء السفير العراقي لديها، في مؤشر على دخول العلاقة مرحلة جديدة من الضغط السياسي.

ويأتي هذا التطور احتجاجًا على الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ، التي استهدفت المصالح الأمريكية، والتي تقول واشنطن إنها تُنفذ من داخل الأراضي العراقية، وسط اتهامات مباشرة بوجود غطاء سياسي ومالي للفصائل المسلحة.

واستدعت وزارة الخارجية الأمريكية، الخميس، السفير العراقي لدى واشنطن نزار الخير الله، حيث أبلغه نائب وزير الخارجية كريستوفر لانداو إدانة بلاده الشديدة للهجمات الإرهابية التي نفذتها جماعات مسلحة مرتبطة بإيران انطلاقًا من الأراضي العراقية.

وأكد لانداو، بحسب البيان، أن "الولايات المتحدة لن تتسامح مع استهداف مصالحها، داعيًا الحكومة العراقية إلى اتخاذ إجراءات "فورية وحاسمة" لتفكيك الجماعات المسلحة، محذرًا من أن استمرار هذه الهجمات، إلى جانب ما وصفه بوجود غطاء سياسي ومالي لها، سيؤثر سلبًا على مسار العلاقة بين بغداد وواشنطن.

استثمار أمريكي

وفي هذا السياق، قال رئيس مركز غالوب في الشرق الأوسط، منقذ داغر، إن "الولايات المتحدة تنظر إلى العراق اليوم باعتباره استثمارًا استراتيجيًا لا يمكن التفريط به، ليس فقط من الناحية الاقتصادية، بل أيضًا نتيجة الكلفة البشرية والسياسية التي تكبدتها منذ عام 2003".

وأضاف داغر لـ"إرم نيوز" أن "الإدارة الأمريكية الحالية تتبنى مقاربة حادة تقوم على مبدأ (إما معنا أو ضدنا)، في ظل غياب المنطقة الرمادية، خصوصًا مع تصاعد التنافس مع الصين في ملف الطاقة، والذي بات يُنظر إليه كصراع وجودي".

وأشار إلى أن "واشنطن تسعى إلى إخراج العراق من محور إيران، ضمن استراتيجية أوسع لعزل طهران وتقليص نفوذها الإقليمي، وقد تلجأ إلى أدوات غير دبلوماسية إذا لم تحقق أهدافها عبر المسارات السياسية".

ويتقاطع هذا الطرح مع مؤشرات متزايدة على أن واشنطن لم تعد تنظر إلى الميليشيات المسلحة كملف أمني منفصل، بل كجزء من بنية سياسية أوسع، ترى أنها ساهمت في ترسيخ نفوذ إيران داخل مؤسسات الدولة العراقية.

تحول الخطاب الأمريكي

وفي هذا السياق، تشير قراءات سياسية إلى أن الخطاب الأمريكي بدأ يتجه نحو تحميل القوى السياسية الحاكمة مسؤولية استمرار الهجمات، في تحول لافت مقارنة بالسنوات الماضية، حيث كانت واشنطن تفصل بين النظام السياسي والفصائل المسلحة، أو تتعامل مع الأخيرة كتهديد أمني يمكن احتواؤه دون المساس بالمعادلة السياسية.

كما أن هذا التحول يأتي بعد سنوات من اعتماد الولايات المتحدة على دعم النظام السياسي القائم، سواء عبر المساهمة في بنائه بعد 2003، أو عبر حمايته بعد الانسحاب العسكري عام 2011، رغم تنامي النفوذ الإيراني داخله، وهو ما أدى، بحسب تقديرات مختصين، إلى ترسيخ بيئة سمحت بتمدد الفصائل المسلحة وتعزيز دورها.

في المقابل، يرى مختصون أن تصاعد الضغوط الأمريكية الحالية قد يكون مقدمة لمرحلة أكثر تعقيدًا، تستخدم فيها الأدوات السياسية مع الخيارات الأمنية، خاصة في ظل فشل الإجراءات الحكومية في الحد منها بشكل فعّال.

بدوره، قال الخبير الاستراتيجي كمال الطائي إن "الخطاب الأمريكي الأخير يوحي بأن واشنطن وصلت إلى مرحلة متقدمة من الإحباط تجاه أداء القوى السياسية في العراق، خصوصًا فيما يتعلق بملف الفصائل المسلحة".

وأضاف الطائي لـ"إرم نيوز" أن "الولايات المتحدة قد تتجه إلى تدخل مباشر أو غير مباشر لمعالجة هذا الملف، إذا استمرت الهجمات دون ردع حقيقي، خاصة أن الرسائل الحالية تشير إلى نفاد صبرها من الحلول التقليدية".

ويشير مراقبون إلى أن هذا السيناريو قد يتخذ أشكالًا متعددة، تتراوح بين تكثيف الضربات الجوية ضد مواقع الفصائل، أو فرض ضغوط سياسية واقتصادية على أطراف داخل السلطة، وصولًا إلى إعادة ترتيب العلاقة مع بعض القوى السياسية، في إطار محاولة خلق توازن جديد داخل المشهد العراقي. 

أخبار ذات صلة

عناصر من مليشيات عراقية

ضغط شعبي ومفاوضات مستمرة.. المليشيات العراقية في "اختبار البقاء"

 

في المقابل، تقول الحكومة العراقية إنها ترفض استخدام أراضيها كساحة صراع، لكنها تواجه تحديات حقيقية في فرض سيطرتها على جميع الأطراف المسلحة، في ظل تشابك المصالح السياسية والأمنية.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC