رأت صحيفة عبرية أن استراتيجية إيران في توسيع دائرة الحرب، ومدِّها إلى جبهات أخرى في المنطقة، تخدم إلى حد كبير إسرائيل، وتمثل تحولًا جذريًا في المفاهيم والتوجهات، وتعيد إسرائيل إلى قلب النظام الاستراتيجي الإقليمي.
وبمنظورها، قالت صحيفة "معاريف" إن هجمات إيران على دول إقليمية، نقل إلى المجتمع الدولي ما سبق وحذرت منه إسرائيل، وهو أن إيران لم تعد مجرد تهديد وجودي، بل قوة مدمرة، تُقوّض النظام الإقليمي، وتُهدد استقرار وأمن كامل دول المنطقة.
وأشارت إلى أن انفلات إيران العسكري، يعزز الشرعية الدولية لمواقف إسرائيل حيال إيران، ويُوسع قاعدة الدعم لعملياتها العسكرية في إيران.
وبحسب الصحيفة العبرية، رسَّخت الممارسات الإيرانية مكانة إسرائيل الجيوسياسية بشكل غير مباشر، وصنعت من تل أبيب حلقة وصل مركزية مع المحور الإقليمي؛ لا سيما في ظل تمتع إسرائيل بمزيج استثنائي من القوة العسكرية، والتفوق الاستخباراتي، والخبرة العملياتية، والروح القتالية، والعزيمة الاستراتيجية، إلى جانب دعم أمريكي كبير، وشرعية أوروبية واسعة.
وبذلك، حولت الممارسات الإيرانية إسرائيل إلى قوة أمنية إقليمية، في منظور المجتمع الدولي، ولاعبًا اقتصاديًا وعسكريًا مؤثرًا، لا يمكن تجاهله في تشكيل النظام الإقليمي الناشئ.
وفي الوقت نفسه، أتاحت إيران لإسرائيل فرصة استراتيجية واقتصادية نادرة، من خلال تعميق التعاون، وتوسيع نطاق التنسيق الأمني مع كامل الإقليم في مواجهة مخاطر مشتركة، تهدد بإشعال فتيل الصراع في الشرق الأوسط بأكمله.
وبمنظور "معاريف"، لا يُمثل التصعيد الحالي مجرد خطوة عسكرية استعراضية، بل هو استراتيجية مُحكمة، تهدف إلى تقويض الاستقرار الإقليمي، وفرض قواعد جديدة للعبة.
وتُشكل الهجمات الإيرانية انتهاكًا مباشرًا لسيادة دول المنطقة، لا سيما في ظل استهدافها مراكز تجارية واقتصادية وسياحية هامة في الشرق الأوسط.
وبذلك، تدفع الهجمات الإيرانية دول المنطقة إلى معضلة استراتيجية حادة، تفرض على كامل الإقليم العمل على مواجهة الخطر الإيراني، وإعادة قراءة أجندة العلاقات الإقليمية مع النظام الإيراني.
وإلى جانب التصعيد العسكري، يُعدّ إعلان الحرس الثوري إغلاق مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، والذي يمر عبره نحو 21 مليون برميل من النفط يوميًا، ونحو خُمس إمدادات الغاز الطبيعي العالمية، خطوة حاسمة ذات تداعيات عالمية خطيرة.
ويُشكل تعطيل حركة ناقلات النفط والغاز الطبيعي المسال تهديدًا مباشرًا لاستقرار أسواق الطاقة، وخطوط التجارة البحرية، وسلاسل الإمداد الدولية.
ويعد أبرز دليل على ذلك، ارتفاع أسعار النفط الخام بنحو 10% لتصل إلى حوالي 82 دولارًا للبرميل، وارتفاع أسعار الغاز بنحو 25% منذ بدء القتال.
ويعني ذلك، بحسب "معاريف" أن طهران، التي تتعرض لضغوط داخلية وخارجية هائلة، على استعداد لتحمّل تكاليف اقتصادية وأمنية وسياسية باهظة لإجبار دول المنطقة وإسرائيل والولايات المتحدة على العمل ضمن إطار من الشروط التي تضعها.
والسؤال الأساسي ليس ما إذا كان الرد سيأتي، بل كيف سيكون شكله، ومدى قوته، وما الثمن الذي يرغب كل طرف في دفعه لوقف التصعيد دون الانزلاق إلى حرب إقليمية شاملة؟.
وخلصت الصحيفة العبرية إلى أن إطلاق ميليشيا حزب الله للصواريخ على إسرائيل، وتوسيع دائرة الهجمات في الشرق الأوسط، يمثلان تحولًا كبيرًا في طبيعة الحرب التي تمليها إيران؛ فالمواجهة بين واشنطن، وتل أبيب، وطهران، لم تعد جولة عملياتية محدودة، بل أصبحت حملة إقليمية واسعة النطاق ومتعددة القطاعات وخطيرة، مما يغير بشكل كبير قواعد اللعبة، وميزان القوى، وأنماط التصعيد التي تقودها إيران.