الشرطة الإسرائيلية: الجندي المعتقل كان على اتصال لأشهر مع إيران وقدم لها معلومات حساسة
يذهب خبراء إلى أن المشهد في لبنان يتجه نحو تصعيد غير مسبوق، حيث انتقل "حزب الله" من الردود المنضبطة إلى سياسة العمق مقابل العمق، فاستهداف مديات تصل إلى جنوب إسرائيل لأول مرة يمثل تحولًا جذريًا في موازين الردع، ما يشير إلى أن المنطقة تقترب من "انفجار كبير" قد يلي حسم المواجهة على الجبهة الإيرانية.
ووفق الخبراء، يحاول "حزب الله" تنفيذ أوامر إيران بدقة، وهو ما يفسر أن الهجمات الإسرائيلية على لبنان تمثل استهدافًا غير مباشر لإيران عبر وكيلها، خاصة أن انفجار الجبهة اللبنانية لم يحن توقيته بعد، إذ يرتبط ذلك بما ستؤول إليه مجريات الحرب في إيران.
وتشير هذه المعطيات إلى أن التدخل الإيراني في لبنان عبر ذراعه الأيديولوجي قد يكلف "حزب الله" خسارة أراضٍ واسعة، وقد يحوّل جنوب لبنان إلى منطقة مهجرة، لا سيما مع بدء التوغل البري، الذي لن يتوقف إلا بعد فرض منطقة عازلة بشروط إسرائيلية لا مكان فيها للحزب.
وفي هذا السياق، قال الخبير العسكري والاستراتيجي سعيد القزح إن إسرائيل تقصف مراكز "حزب الله" في العمق اللبناني منذ الحرب السابقة، مؤكدًا أن هذه الحرب لم يفرضها "حزب الله"، مشيرًا إلى أن الصواريخ الباليستية التابعة للحزب التي يبلغ مداها نحو 300 كيلومتر موجودة في مناطق البقاع، وهي تحت السيطرة الإيرانية المباشرة، ولم تُستخدم في الحرب السابقة، بل في الصراع الحالي.
وأضاف القزح لـ"إرم نيوز" أن قصف جنوب إسرائيل بصواريخ يبلغ مداها بحدود 164 كيلومترًا يأتي ردًا على ما تقوم به إسرائيل داخل إيران، وليس ردًا على قصف مراكز "حزب الله" في الداخل أو العمق اللبناني، موضحًا أن إطلاق هذه الصواريخ يتم بأوامر مباشرة من الحرس الثوري الإيراني.
وأوضح القزح أن الحرب الحالية هي في جوهرها بين الحرس الثوري الإيراني وإسرائيل، وأن الحزب يعد أحد فصائل الحرس، مؤكدًا أن المنطقة تتجه نحو انفجار كبير، غير أن ذروته في لبنان لم يحن توقيتها بعد، إذ يرجح أن يحدث ذلك عقب انتهاء الحرب على إيران، وقدرة إسرائيل على تفريغ جزء كبير من قوتها الجوية لمهاجمة كل مراكز الحزب في جميع المناطق اللبنانية، بما في ذلك مراكز القيادة والسيطرة ومنصات إطلاق الصواريخ ومستودعات الذخيرة والأسلحة القتالية وغيرها.
وأشار إلى أنه بعد القضاء على مراكز الحزب، سيتم مباشرة إنشاء منطقة عازلة في الجنوب وفرض أمر واقع عبر احتلال أراضٍ لبنانية، متوقعًا أن يتحقق ذلك في الوقت المناسب، رغم وجود عمليات برية إسرائيلية حاليًا في جنوب لبنان، معتبرًا أنها تمهيد للعملية الكبرى القادمة، والتي تحتاج إلى مساندة سلاح الجو المخصص حاليًا للجبهة الإيرانية.
واختتم القزح حديثه بالتأكيد أن إسرائيل ليست في عجلة من أمرها لحسم الوضع في لبنان، نظرًا لأن الأولوية القصوى لديها حاليًا هي الجبهة الإيرانية.
ومن جانبه قال المحلل السياسي اللبناني، يوسف دياب إن "حزب الله" نجح للمرة الأولى في فرض معادلة "العمق مقابل العمق"، من خلال تنفيذ ضربات قوية داخل العمق الإسرائيلي، غير أن هناك فرقًا في توازن الردع بين إسرائيل و"حزب الله"، حيث يظهر التفوق الإسرائيلي بشكل كبير ومؤلم سواء عبر الاغتيال أم التدمير أم التهجير.
وأكد دياب في حديثه لـ"إرم نيوز" أن المؤشرات تدل على أن جنوب لبنان بأكمله قد يتحول إلى منطقة مهجرة، بما في ذلك الضاحية الجنوبية لبيروت، مشيرًا إلى أن العمليات الإسرائيلية طالت أيضًا بيروت الإدارية إلى جانب تنفيذ اغتيالات داخلها.
وأضاف دياب أن القوات الإسرائيلية تتقدم بريًا في الجنوب نحو قرى الخط الأول على الشريط الحدودي وقد سيطرت عليها تقريبًا، لافتًا إلى أن ذلك يشير إلى استعدادها لمرحلة هجوم بري واسع في الجنوب والقطاعين الأوسط والشرقي.
وأشار إلى أن المرحلة المقبلة ستكون صعبة، خصوصًا عندما تبدأ عملية التوغل البري بدءًا من جنوب لبنان، موضحًا أن القوات الإسرائيلية تكثف غاراتها على لبنان بالتزامن مع تصاعد العمليات البرية، إلا أنها تترقب ما ستؤول إليه التطورات في إيران، قبل التفرغ الكامل للجبهة اللبنانية.
واختتم دياب حديثه بالتأكيد أن الجبهة اللبنانية ستشهد تصعيدًا أكبر بعد اتضاح ملامح الحرب في إيران، سواء بسقوط النظام أم التوصل إلى تسوية، وعندها سيتفرغ الجيش الإسرائيلي للجبهة اللبنانية، مشيرًا إلى أن تصريحات إسرائيلية تفيد بأن هذه الحرب قد تمتد إلى ما بعد مايو/ أيار المقبل، ما يعني أن الانفجار قادم.