تواجه الحكومة اللبنانية معركة "تثبيت الأراضي" في الشريط الحدودي، إثر محاولات فرض واقع جغرافي جديد يسعى لتحويل قرى الجنوب إلى مناطق عازلة، منزوعة السكان.
ويقف القرار السيادي اليوم أمام تحدي سياسة النهج الإسرائيلي كاستراتيجية أمنية تهدف إلى فك الارتباط بين الأرض وأصحابها لضمان أمن شماله وعمقه الحدودي.
ووفق خبراء، فإن صراعاً بات يتبلور بشكل واضح بين المشاريع الدولية الساعية لإنشاء "مناطق اقتصادية خالصة" تحت رقابة دولية وأممية، وبين التمسك اللبناني بعودة النازحين كضمانة سيادية وحيدة.
وبينما تراهن إسرائيل على تدمير الشريط الحدودي لمنع عودة سكان تلك المناطق وتأمين حدودها بعمق عازل، تبرز عودة السكان كـ"خط دفاع إنساني" لا يقل أهمية عن الانتشار العسكري الرسمي.
وفي هذا الصدد، قال الكاتب والباحث السياسي، سركيس أبو زيد، إن الحدود الجنوبية اللبنانية باتت تمثل نقطة خلافية محورية بين عدة أطراف، حيث تبرز صيغ متعددة لمستقبل هذه المنطقة، فبينما يشدد البعض على حتمية انتشار الدولة اللبنانية على كامل الخط الفاصل ما بين لبنان وإسرائيل، تبرز احتمالات أخرى تتعامل مع المساحة الممتدة بين شمال إسرائيل والعمق اللبناني كمنطقة خاضعة لترتيبات خاصة.
وأوضح أبو زيد في حديثه لـ"إرم نيوز"، أن هناك مشروعاً أمريكياً إسرائيلياً يطرح تحويل الشريط الحدودي إلى منطقة اقتصادية خالية من السكان، وفي المقابل يتمسك لبنان بعودة النازحين إلى قراهم وإعادة إعمارها، معتبراً ذلك رداً على الاستراتيجية الإسرائيلية التي تعمدت تدمير الشريط الحدودي بالكامل حتى لا يعود السكان إلى أرضهم ويشكلوا درعاً سيادياً في وجهها.
وأشار أبو زيد إلى أن إسرائيل تسعى لفرض واقع تكون فيه الحدود إما منطقة عازلة أو خاضعة لسلطة قوات دولية وأممية، مؤكداً أن هذه الصيغ حتى الآن هي غير واضحة وغير محسومة، وتخضع لموازين القوى، وللشكل النهائي للصيغة للتسوية التي ستشمل هذه المنطقة حيث يتدرج الجنوب بعدة صيغ وأشكال لا أحد يعرف حتى الآن كيف ستكون الصيغة النهائية لهذه المنطقة.
من جانبه، أكد الكاتب والمحلل السياسي، جورج العاقوري أن حضور السكان في بلداتهم الجنوبية يقع في صلب الموقف السيادي اللبناني، كونه يمثل خط دفاع وطني وسيادي وإنساني يعكس تمسك لبنان واللبنانيين بكل شبرٍ من أراضيهم.
وأضاف العاقوري لـ"إرم نيوز" أن فكرة خلق منطقة عازلة على الطرف اللبناني هي أمر مرفوض من قبل اللبنانيين كافة وعلى المستويين الشعبي والسياسي، نظراً لما تمثله تلك القرى الجنوبية من إرث تاريخي واجتماعي لأهلها.
وشدد العاقوري في ختام حديثه، على أن الموقف الثابت يتمثل في ضرورة عودة هذه القرى لسلطة الدولة اللبنانية وأن تلتزم بالقوانين اللبنانية، مع ضمان ألا تتحول مجدداً إلى أداة يستخدمها حزب الله، أو ورقة تستخدم في مغامراته العسكرية خدمةً للأجندة الإيرانية على حساب السيادة الوطنية.