يضع قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تصنيف 3 فروع لجماعة الإخوان في الشرق الأوسط "منظمات إرهابية"، من بينها فرع مصر، أدوات لمصادرة أموالها.
ويمكّن القرار السلطات المصرية من تفعيل سبل قانونية من خلال القضاء، تتيح مصادرة أموال وأصول كيانات للجماعة الإرهابية، عبر التعاون في أكثر من مسار، أهمها تبادل البيانات لفك طلاسم ملكية كيانات تابعة للجماعة، مسجلة باسم زوجات وأبناء وأقارب للقيادات، للالتفاف على القانون.
ويؤكد ساسة أمريكيون ومختصون في شؤون الجماعات الأصولية، أن قرار ترامب يساعد القاهرة على اتباع مسارات قانونية جديدة لمحاصرة أموال الجماعة وممارسة ضغط أكبر تجاه كيانات اقتصادية للإخوان، وذلك ضمن عمل واختصاص المحاكم المصرية وباستخدام القانون الذي يخول القيام بهذه الإجراءات.
وكانت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلنت تصنيف 3 فروع لجماعة الإخوان في الشرق الأوسط "منظمات إرهابية"، مع فرض عقوبات عليها وعلى أعضائها.
وأعلنت وزارتا الخزانة والخارجية في واشنطن عن الإجراءات التي تم اتخاذها ضد فروع جماعة الإخوان في لبنان والأردن ومصر، وقالتا إنها تشكل خطرا على الولايات المتحدة ومصالحها.
ووفقاً لحصر لقائمة وممتلكات الجماعة في مصر بعد العام 2013، يمتلك تنظيم الإخوان أكثر من 1117 كياناً وشركة وهيئة، كما يمتلك 55 قيادياً إخوانياً ما يزيد عن ملياري دولار. وهربًا من المصادرة والتجميد، قامت الجماعة بتسجيل بعض الشركات بأسماء زوجات قيادات وأبنائهم وأقاربهم.
ويرى المدير التنفيذي لمركز السياسة الخارجية العالمية الأمريكية، جاستن توماس راسل، أن "قرارات ترامب ستدفع الحكومة المصرية إلى الوقوف على مسارات جديدة لمحاصرة أموال الجماعة وممارسة ضغط أكبر تجاه كيانات اقتصادية للإخوان، وذلك سيكون حصريا ضمن عمل واختصاص المحاكم المصرية وباستخدام القانون".
وأوضح راسل في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن "هناك موقفا قانونيا قائما في القاهرة تجاه الجماعة منذ العام 2013 بحظر التنظيم وتصنيفه إرهابيا، وهناك إجراءات اتخذت بالفعل في السنوات الماضية نحو أموال وكيانات اقتصادية للإخوان، والمضي في إجراءات تتعلق بمصادرة أموال أو ممتلكات، حتى تؤول للحكومة في القاهرة".
وأشار إلى أن "الأمر متروك بالدرجة الأولى لما ستراه المحاكم المصرية وسلطات إنفاذ القانون هناك".
وذكر راسل أنه "بوجود الإجراءات القانونية، من المؤكد أن هناك مصادرة لأموال وممتلكات ستكون قائمة، وأخرى من الممكن أن تكون محاطة بطرق لحماية الأصول المالية لدى أفراد ومنظمات".
بدوره، اعتبر المخطط الاستراتيجي في الحزب الجمهوري الأمريكي، إيلي بريمر، أن "القرار سيأخذ انعكاسات مؤثرة على الجهاز المالي للجماعة في ظل تداعيات ستتعامل على أثرها القاهرة مع واشنطن، ضمن إجراءات تعاون".
وأكد بريمر في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن "قرار ترامب يمنح قدرة أكبر على مهاجمة بنية الجماعة المالية في البلد الأم عبر التعاون القانوني بين البلدين، مما يتيح جانبا أكبر من تجميد الحسابات المالية ومصادرة الأصول وتنفيذ السلطات في القاهرة القانون المتبع والقائم في هذا الصدد بشكل أوسع".
ولفت بريمر إلى أنه "في حال حدوث تفاعل من جانب القاهرة على أساس هذا التصنيف من الإدارة الأمريكية سيكون له أثر كبير على الشبكة المالية للجماعة على مدى زمني طويل لاسيما مع استمرارية وتجديد عمل هذه الإجراءات".
وقال إن "هذا سيعطل الموارد المالية للإخوان بشكل أوسع وأكبر تأثيرا، وسيُلحق ضررا بالغا بالجماعة وأنصارها، وهو ما يسعى إليه الرئيس ترامب بلا شك".
ويقول الباحث المتخصص في شؤون الجماعات الأصولية، مصطفى أمين، إن "قرار إدارة ترامب سيكون بمثابة داعم لتعامل الحكومة المصرية مع الشبكة المالية للجماعة الإرهابية التي تم حظرها وتصنيفها في مصر منذ العام 2013 وهرب بعض عناصرها إلى الخارج، واتخاذ إجراءات قانونية جديدة مع الكيانات التجارية والاقتصادية وأموال الجماعة الموضوعة تحت الحراسة".
وأضاف أمين في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن "الحكومة المصرية على مدار أكثر من 70 سنة في التعامل بالحظر مع قيادات الجماعة، لديها قاعدة بيانات تستطيع من خلالها تطبيق القانون في ملاحقة أموال الجماعة".
وأكد أن "قرار ترامب سيتيح التعامل مع عراقيل في فترات ماضية متعلقة بعدم وجود مساعدة وتعاون في البيانات أو التتبع من الحكومات الغربية ومنها الولايات المتحدة".
ولفت إلى أن "هذا المستجد القانوني من جانب واشنطن، سيكون بمثابة تغيير جذري وفك طلاسم التفاف من جانب التنظيم حول الكثير من وضعية الممتلكات، مما يساعد السلطات المصرية في تنفيذ أحكام قضائية صادرة بالفعل مع اتخاذ إجراءات للتعامل الحاسم مع ما يتبقى من الشبكة المالية الواسعة".
وذكر أمين أن "الحكومة المصرية بناء على تصنيفها الإخوان جماعة إرهابية في 2013، قامت باتخاذ مجموعة من الإجراءات ضد عناصر التنظيم وهيكله وشبكته المالية وتم التحفظ على أموالهم والجمعيات والمنظمات والشركات التي يمتلكها قيادات الجماعة الذين تم القبض عليهم خلال هذه الفترة".
واستدرك بالقول إنه "مع ما صدر عن ترامب، سيكون هناك إجراءات قانونية أخرى، لأنه بناء على القرار الأمريكي سيكون هناك انكشاف لدوائر علاقات ومسارات أموال الجماعة وقياداتها وشبكتها المالية المهربة".
واستكمل أمين أنه "في نفس الوقت مع تطبيق الآليات والإجراءات الأمريكية المتبعة بقرار ترامب، سيكون هناك انعكاسات على تنفيذ قرارات بمصادرة الحكومة لأموال وكيانات تابعة للجماعة تحت الحراسة، بناء على ما سيتم الحصول عليه من قرائن جديدة في إطار التعاون القانوني القائم بين القاهرة وواشنطن".
وأوضح أن "قرار ترامب التنفيذي يثبت صحة الإجراءات المصرية المعمول بها بعد مرور 13 عاما على ذلك، الأمر الذي يرجح اتباع الحكومة المصرية إجراءات أخرى جديدة تستهدف الشبكة المالية".
ونبه أمين إلى أن "هذا القرار سيكون له أثر على حركة تتبع أموال عناصر الجماعة التي جرى تهريبها مع قيادات إلى دول أوروبية، والأهم بلدان في جنوب شرق آسيا".
وقال إن "البنوك والمؤسسات المالية في البلدان التي تمتع بها الإخوان بحركة لأموالهم عبر شركات أو وسطاء أو تحت مظلة أسماء معروفة، ستكون ملزمة بالتعاون في تنفيذ قرارات التتبع للأموال الإخوانية، القائمة على أحكام قضائية ملزمة".
وأشار إلى أن "هذه الأموال تخص أشخاصا هاربين ينتمون للجماعة وقيادات في تنظيم مصنف على أنه إرهابي ولا يمكن التعامل مع هذه الأموال أو تدويرها بشكل شرعي في أية مشروعات اقتصادية وإلا ستفرض عقوبات على المؤسسات الاقتصادية التي ستقوم بذلك".

وبيّن أمين أن "الأموال والممتلكات الإخوانية المتواجدة في مصر مصيرها حتمي للدولة وهناك إجراء متخذ بالفعل ومن بينها ذلك تعيين حارس قانوني على مؤسسات تجارية واقتصادية ومنظومات راهن التنظيم على التربح منها والتأثير من خلالها، في صدارتها المدارس".
وبحسب أمين، فإن "الهيكل المالي الإخواني في مصر كان ضخما جدا، لكن الدولة قوضت ذلك خلال العقد الماضي"، مؤكدا أهمية التتبع القانوني الدولي لشبكات للجماعة في دول عربية أيضا، حيث تعمل تحت مظلات غير إخوانية.
وأضاف أن "الملاذات الحاضنة لأموال الجماعة متعددة، وأن القرار الأمريكي يحاول محاصرة الجغرافيا الإخوانية".