أعلنت الحكومة الإسرائيلية خلال الأيام القليلة الماضية السماح ببدء إعادة تأهيل وبناء منطقة "رفح الجديدة" في قطاع غزة، وذلك قبل أن تكتمل عملية نزع سلاح حركة حماس بالكامل.
ويأتي القرار استجابةً لضغوط أمريكية، بعد أن طالبت الولايات المتحدة بفصل المناطق الخاضعة للسيطرة المباشرة لحماس عن مناطق البناء الجديدة التي ستخضع لإشراف لجنة فنية دولية، بحسب صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية.
حتى الآن، كانت إسرائيل تربط إعادة إعمار غزة بالكامل بإتمام نزع السلاح، وفقًا لمتطلبات وزارة الدفاع. بموجب التفاهمات الجديدة، لن تبدأ عملية إعادة بناء "غزة القديمة" إلا بعد استكمال نزع السلاح، بينما ستُسمح بأعمال البناء في "رفح الجديدة" بالتزامن مع التزام حماس بالمراحل الأولية للعملية.
على الرغم من موافقة إسرائيل على الخطة، فإن العمل في رفح لم يبدأ بعد، إذ لم يتم تحديد آلية التمويل من قبل الدول المانحة.
وأوضح مسؤولون إسرائيليون أن العمال المحليين والمقاول الغزي المسؤول عن المشروع حصلوا بالفعل على موافقة الجيش الإسرائيلي للمشاركة في البناء، لكنه سيبقى مشروطًا بإطار عمل لجنة التكنوقراط التي تشرف على تنفيذ المشروع بدعم أمريكي.
وينص البند 17 من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المكونة من 20 بندًا على أن أي عرقلة من قبل حماس ستؤدي إلى تطبيق بنود الخطة في المناطق الخالية من الإرهاب والتي ستنتقل من الجيش الإسرائيلي إلى قوة استقرار دولية، إلا أن تفاصيل هذه القوة لم يتم الإعلان عنها بعد.
منذ اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول، تم الحديث عن إنشاء مستوطنات مؤقتة للفلسطينيين في المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، فيما ناقش نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس هذه الخطة خلال زيارة إسرائيل في نفس الشهر.
ويواصل الجيش الإسرائيلي إزالة مخلفات القتال والذخائر المتفجرة في منطقة رفح، تمهيدًا للبناء المؤقت للمساكن، بينما يجري تحضير معبر رفح لاستقبال أولى الحافلات التي ستسمح بنقل نحو 150 غزيًا يوميًا، مع إمكانية زيادة العدد للمغادرين.
على الرغم من التحرك نحو إعادة الإعمار، تظل المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية متشككة بشأن المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.
فقد حذر مسؤولون دفاعيون رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والمجلس الوزاري الأمني من أن لجنة التكنوقراط المكلفة بالإشراف على إعادة الإعمار قد تُسهل عودة حماس للسيطرة على القطاع، إذ تعتمد اللجنة في عملها على عناصر كانت تدير غزة قبل أكتوبر/تشرين الأول، ولا تشمل كوادر مستقلة كافية لضمان السيطرة الإسرائيلية الكاملة.
كما أقر المسؤولون بأن آلية نزع سلاح حماس لم تُحدد بعد بشكل واضح، ولم تصدر تعليمات رسمية للجيش بشأن تنفيذها.
في الوقت نفسه، تتواصل المشاورات بين إسرائيل والولايات المتحدة لضمان أن تكون عمليات البناء في "رفح الجديدة" متوافقة مع التزامات حماس الأولية بنزع السلاح، ضمن جدول زمني يمتد حتى 100 يوم.
يأتي هذا القرار الإسرائيلي وسط ضغوط دولية واضحة لتسريع إعادة إعمار غزة بعد أكثر من عامين من الحرب المستمرة بين إسرائيل وحماس، والتي أسفرت عن دمار واسع في البنية التحتية للقطاع.
وتظهر التفاهمات الأخيرة محاولة للفصل بين إعادة الإعمار وتنفيذ بنود نزع السلاح، وهو ما قد يشكل نموذجًا لإدارة الملفات المعقدة في مناطق النزاع مستقبلاً.