logo
العالم العربي

من "ريفيرا الشرق الأوسط" إلى مجلس السلام.. مسار صعب لإنهاء حرب غزة

آثار الدمار جراء الحرب على قطاع غزةالمصدر: رويترز

شهد العام الأول من الولاية الثانية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تطورات كبيرة في ملف حرب غزة التي اندلعت في عهد سلفه جو بايدن، عقب الهجوم الواسع الذي شنته حركة حماس في السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023.

وبعد أن تعهد ترامب قبل الفوز في الانتخابات بأن ينهي الحرب سريعًا، إلا أن جهوده لإنهاء الحرب استغرقت نحو 9 أشهر، بعد مقترحات متتالية حول غزة، لتحويلها تارة لمنطقة سياحية بعد تهجير سكانها، وإعمار مناطق معينة داخل قطاع غزة خلافًا لأخرى.

وتوجت جهود الرئيس الأمريكي لإنهاء الحرب باتفاق مبني على خطة له من 20 بندًا، تبناها مجلس الأمن لاحقًا لتصبح قرارًا نافذًا حمل الرقم 2038، بدأت المرحلة الثانية من قبل أيام، عبر تشكيل لجنة لإدارة غزة، وإنشاء "مجلس السلام" الذي يترأسه ترامب شخصيًا. 

أخبار ذات علاقة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو

نتنياهو يعقد اجتماعاً أمنياً لبحث "مجلس السلام" والتصعيد مع إيران

وفي سبيل إنجاح الاتفاق فرض الرئيس الأمريكي ما يمكن وصفه بـ"المسار الإجباري" على إسرائيل وحماس معًا، لتمرير الاتفاق، وإلزام جميع الأطراف به، رغم محاولات إسرائيل تعطيل تنفيذ بعض بنوده لاعتبارات متعلقة بـ"أهداف" معلنة للحرب على غزة، واعتبارات أخرى داخلية تتعلق بالائتلاف الداخلي اليميني الهش الذي يقوده رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وحاول ترامب مقابل ذلك فرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية، لإحباط مساعي محاكمة نتنياهو ووزير دفاعه السابق يؤاف غالانت من الملاحقة القانونية.

 اختراق سياسي

يرى المحلل السياسي محمد عبد الواحد أن حرب غزة تظل محورًا رئيسيًا في السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط،  وأن ترامب سعى لإحداث تغييرات جذرية في النهج الأمريكي، محاولًا تحقيق اختراقات لم تنجح فيها إدارة بايدن. 

وقال عبدالواحد لـ"إرم نيوز" إن "إدارة ترامب لجأت إلى سياسة أكثر عدوانية، حيث تم تنفيذ ضربات بأسلحة أشد خطورة على غزة، ما أدى إلى سقوط عشرات الآلاف من الضحايا، محققًا اختراقًا سياسيًا على الأرض، وإن كان على حساب المدنيين الفلسطينيين". 

أخبار ذات علاقة

جانب من الدمار في غزة

إدارة غزة من الخارج.. هل تتجاوز واشنطن الدور الإسرائيلي؟‎

وتابع: "كما اعتمد ترامب على قاعدة الحزب الجمهوري القوية، إضافة إلى دعم من اللوبي في الولايات المتحدة، ما ساعده على فرض السيطرة الأمريكية على غزة، من خلال نزع السلاح، وخطط إعادة الإعمار، وحتى تقديم خطط سلام خاصة بالقطاع".

وقال إن "هذه السياسات كانت جزءًا من محاولة ترامب لإنهاء الخطة المرسومة للقطاع، بما في ذلك إفراغ أجزاء من غزة".

وأضاف أن "النهج الأمريكي القائم على القوة الجبرية أدى إلى تحقيق اختراق حقيقي في أكتوبر، حيث وافقت حركة حماس على الترتيبات المطروحة وأطلقت سراح الرهائن، ما اعتُبر نجاحًا لترامب الذي اعتمد على خلق توازن بين الضغط والحوافز، وإن كانت الحوافز محدودة للغاية واقتصرت على إدخال المساعدات الغذائية، مقابل فاتورة إنسانية وأمنية مرتفعة جدًا".

وأوضح أن "الخطة تضمنت نشر نحو 200 جندي أمريكي في جنوب إسرائيل لمراقبة قطاع غزة، في إطار إجراءات وُصفت بالقاسية كما استطاعت الإدارة الأمريكية تشكيل ما سُمّي بمجلس السلام الذي يسعى إلى ضم قيادات دولية لمنح شرعية للترتيبات القائمة". 

أخبار ذات علاقة

مجلس السلام رهان ترامب لكسر جمود غزة

القطاع يبدأ اليوم التالي.. نفوذ ترامب يقود المرحلة الانتقالية في غزة (إنفوغراف)

وقال إن "إنهاء الحرب يُعد مطلبًا إجباريًا لترامب، نظرًا لارتباطه المباشر برؤيته للسلام في الشرق الأوسط، خاصة في ملف غزة"، مشيرًا إلى أن فشل ترامب في فرض السلام سيعرّضه لانتقادات داخلية ودولية، لا سيما بعد تعهده منذ توليه السلطة في يناير بفرض السلام في العالم.

وحول الخيارات المتبقية، رجّح عبد الواحد أن يواصل ترامب الاعتماد على المسار الدبلوماسي، إلا أن فشل هذا المسار قد يدفعه إلى الجمع بين الضغوط السياسية وضربات عسكرية إسرائيلية لضبط الوضع. 

وتابع أنه "في حال استمرار الفشل وعدم تسليم حماس لسلاحها، قد تلجأ الإدارة الأمريكية إلى استخدام القوة العسكرية بشكل مباشر لإنهاء وجود الحركة."

انحياز لاسرائيل

ويرى المحلل السياسي أحمد رفيق عوض، أن فترة إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الثانية تميزت بالانحياز الشديد لإسرائيل، سواء سياسيًا أو دبلوماسيًا أو عسكريًا. 

وقال عوض لـ"إرم نيوز" إن "الإدارة الأمريكية كانت متورطة فعليًا في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي عبر عدة آليات، من بينها إنشاء قاعدة أمريكية في المنطقة، وتشكيل قوة استقرار بقيادة أمريكية، بالإضافة إلى مجلس السلام برئاسة ترامب، الذي يتحكم في تحديد السياسات الكبرى المتعلقة بالملف الفلسطيني". 

أخبار ذات علاقة

قطاع غزة

ردا على نتنياهو.. واشنطن تؤكد علم تل أبيب بتشكيل لجان إدارة غزة

وأضاف أنّ "إدارة ترامب في هذه المرحلة لم تسعَ إلى أي توازن أو محاولة لفهم هموم الفلسطينيين، ولا تتحاور مع السلطة الفلسطينية، ولا تؤمن بتولي فلسطيني حقيقي لملفات قطاع غزة، بل ترى في القطاع مكانًا للاستثمار الاقتصادي".

 وتابع أنّ "الإدارة الثانية كانت منحازة، قصيرة النظر، وتعتقد أنها تستطيع حل الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي عبر المسائل الاقتصادية والتهديد العسكري، متجاهلة الحقوق الفلسطينية على كل المستويات، بما في ذلك منع الفلسطينيين من السفر إلى الولايات المتحدة".

وأشار إلى أن "ترامب خلال هذه الفترة لم يعتبر إنهاء الحرب مطلبًا إجباريًا لتجنب الفشل السياسي في الشرق الأوسط، وأن إسرائيل قد تنقلب على كل خططه، وقد تُفرغ المرحلة الثانية من مضمونها بحيث تبقى إسرائيل مسيطرة، مستمرة في التهديد بالحرب، وتفرض مصالحها على الأرض".

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2025 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC