logo
العالم العربي

إدارة غزة من الخارج.. هل تتجاوز واشنطن الدور الإسرائيلي؟‎

جانب من الدمار في غزةالمصدر: (أ ف ب)

سرعت واشنطن من وتيرة تطبيق المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء حرب غزة، بما يشمل تشكيل "مجلس السلام" ومجلسه التنفيذي، ولجنة إدارة غزة، في خطوات تتحفظ إسرائيل على بعضها، وتحاول تفريغ بعضها الآخر من مضمونه.

وتعكس خطوات واشنطن مساعي إدارة الرئيس دونالد ترامب لفرض واقع جديد في قطاع غزة، يقوم على ربط مرجعيته الإدارية بشكل مباشر بالإدارة الأمريكية، بما يحدّ من تطبيق الرؤية الإسرائيلية لمستقبل وشكل الحكم في القطاع.

أخبار ذات علاقة

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

"رسم عضوية".. ترامب يفرض مليار دولار مقابل دخول الدول "مجلس السلام"

الطابع الوظيفي

ويرى المحلل السياسي مراد حرفوش أن واشنطن لا تسعى إلى تجاوز إسرائيل في ما يتعلق بترتيبات اليوم التالي في قطاع غزة، سواء في ما يخص تشكيل مجلس السلام، أو المجلس التنفيذي، أو لجنة تكنوقراط لإدارة القطاع، مشيرًا إلى أن هذه الترتيبات تتم في الغالب ضمن تنسيق وموافقات مسبقة جرى التشاور حولها.

وقال لـ"إرم نيوز": "العديد من المصادر الأمريكية تشير إلى أن هذه الخطوات نُفذت بعلم وتنسيق مسبقين مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلا أن الأخير يحاول الإيحاء بعدم علمه بها".

وأضاف: "نتنياهو يسعى لإظهار الاعتراض أمام الرأي العام الإسرائيلي، وتقديم نفسه على أنه يتعرض لضغوط أمريكية تمكَّن من امتصاصها أو تعديلها، كما أن نتنياهو يسعى إلى إبراز قدرته على التأثير في صلاحيات أعضاء مجلس السلام، وتعزيز الدور الإسرائيلي، ولا سيما في الجانب الأمني، إلى جانب فرض الشروط الإسرائيلية على ترتيبات المرحلة المقبلة".

وأشار حرفوش إلى أن: "المؤشرات حتى الآن، وفي مقدمتها الإعلان عن تشكيل لجنة التكنوقراط إلى جانب المجلس التنفيذي، والإعلان عن أعضاء مجلس السلام، تعكس توجّهًا أمريكيًّا واضحًا نحو إنجاح وتثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتنفيذ خطة الـ20 نقطة التي طرحها الرئيس ترامب".

وتابع أن "تصريحات المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، خلال الاجتماع الأول للجنة التكنوقراط، والتي أكد فيها أن نجاح اللجنة يُعد جزءًا لا يتجزأ من نجاح مجلس السلام وخطة ترامب، إلى جانب الإعلان عن تشكيل صندوق مالي عاجل، تشكّل مؤشرات واضحة على نية واشنطن المضي قدمًا في تنفيذ هذه الخطة في غزة".

أخبار ذات علاقة

عناصر من الجيش الإسرائيلي

"حرب الظل" في غزة.. إسرائيل تواصل سياسة الاغتيالات رغم وقف إطلاق النار

وقال: "هذا التوجّه الأمريكي لا يعني بالضرورة الاستجابة لجميع مطالب وشروط إسرائيل المتعلقة بالمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، ولا سيما القضايا المرتبطة بنزع سلاح الفصائل، وكذلك مسألة الانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة".

وأوضح أن "حكومة نتنياهو قادرة على وقف مسار التقدّم في التشكيلات الهيكلية لمجلس السلام، لكنها قد تسعى إلى التدخل لتعديل صلاحيات ومهام بعض مكوّنات هذه الهيئات بذريعة الاعتبارات الأمنية".

وأشار في الوقت ذاته، إلى أنه في حال قرر ترامب المضي قدمًا في تنفيذ الخطة، ومنح صلاحيات فعلية لهذه التشكيلات، ولا سيما لجنة التكنوقراط، والمدير التنفيذي لمجلس السلام، وأعضاء المجلس التنفيذي، فإن إسرائيل لن تكون قادرة على الاعتراض، في ظل قدرة واشنطن على إلزام إسرائيل بما تريده.

وفي هذا السياق، قال حرفوش: إنه لا يوجد خلاف جوهري بين واشنطن واسرائيل بشأن ترتيبات المرحلة الثانية، رغم التصريحات الإعلامية الصادرة عن مكتب نتنياهو"، لافتًا إلى أن إسرائيل تفرض حصارًا على قطاع غزة منذ سنوات، وتتحكم بمختلف مناحي الحياة فيه، وتسيطر على جميع معابر القطاع.

وتابع حرفوش: "في هذا السياق لا يمكن تفسير تمويل إدارة قطاع غزة على أنه محاولة لتهميش الدور الإسرائيلي، بقدر ما يعكس إعادة توزيع للأدوار بين الطرفين، بما يضمن استمرار حماية المصالح الإسرائيلية الجوهرية، ويؤكد الطابع الوظيفي للتنسيق الأمريكي–الإسرائيلي في إدارة المرحلة المقبلة".

أخبار ذات علاقة

ذوو ضحايا القصف الإسرائيلي في غزة

مقتل 420 فلسطينيًّا منذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة

اختلافات تكتيكية

ومن جانبه يرى المحلل السياسي شاكر شبات أن الإدارة الفلسطينية الجديدة لا يمكن فصلها عن المشروع المتكامل لخطة ترامب، وما يعرف بمجلس السلام والإدارة التنفيذية،

وقال شبات لـ"إرم نيوز": "الأمريكيون وغيرهم يدركون تمامًا أن أي وجود أجنبي مباشر في قطاع غزة يحمل مخاطر كبيرة على حياة المشاركين فيه، لذلك استعاضوا بالجانب الفلسطيني ليكون الميداني على الأرض، بينما يرسل السياسة ويقررها مجلس السلام الذي يتزعمه ترامب".

وأضاف: "هذا التشكيل الجديد بدأ يشكل بديلًا عن الأمم المتحدة ومجلس الأمن؛ ما يجعل الموضوع أكبر من قطاع غزة".

وتابع أن "إسرائيل اعترضت على تشكيل المجلس التنفيذي لمجلس السلام،  وأنها لم تُستشر مسبقًا وأن الموضوع فُرض عليها دون تنسيق"، مشيرًا إلى أن "الموقف الأمريكي بات واضحًا بأن قطاع غزة أصبح شأنًا أمريكيًّا وليس إسرائيليًّا فقط".

وحول أهداف الإدارة الأمريكية، قال شبات إن "ترامب يسعى للانتقال من إنهاء حرب غزة إلى المرحلة التالية، لذلك يمنح أحيانًا هامشًا لنتنياهو، لكن عندما تتعارض الأمور مع الرؤية الإستراتيجية الأمريكية يستطيع أن يضع حدًّا واضحًا".

وأضاف شبات أن "إسرائيل دمرت قطاع غزة عبر حروب متكررة، ولا تقوم بتمويل جزء بسيط من الإعمار، بينما يتحمل المجتمع الدولي العبء الأكبر، واليوم الإعمار يُطرح بصيغة استثمارية، بمشاركة كبار رجال الأعمال؛ ما يشير إلى أن المسألة لم تعد إنسانية فقط، بل أصبحت اقتصادية واستثمارية".

وتابع أن "التمويل الدولي سيأتي، لكن مع مشاركة القطاع الخاص لتحقيق أرباح، من خلال مشاريع وفنادق واستثمارات مختلفة، وبذلك فإن إسرائيل لا تتحمل كلفة الإعمار، بينما تُحفظ مصالحها الإستراتيجية".

وختم شبات بالقول إن "ترامب يتقاطع كثيرًا مع الموقف الإسرائيلي، بل غالبًا يعطيه أكثر مما يطلب، لكن في غزة قد تظهر اختلافات تكتيكية لا تمس جوهر التحالف، والقاعدة الأساسية تبقى أن واشنطن داعمة لإسرائيل بما يحقق مصالحها الأمنية والإستراتيجية، وأي تعارض يكون محدودًا وغير إستراتيجي".

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2025 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC