بوتين: مقتل خامنئي "جريمة متعمدة" تنتهك جميع معايير الأخلاق الإنسانية والقانون الدولي
أثارت أحكام سجن ثقيلة أصدرتها محكمة الاستئناف في تونس، بحقّ قيادات بارزة في حركة النهضة، الذراع السياسية لتنظيم الإخوان المسلمين، تساؤلات بشأن ما إذا كان ذلك سيقود إلى قلب موازين القوى داخل الإخوان، خاصة في ظلّ خلافات داخلية حول رئاسة النهضة.
ومن بين أبرز الشخصيات التي واجهت أحكام سجنية ثقيلة علي العريض، نائب رئيس حركة النهضة، حيث قضت محكمة الاستئناف في تونس بحبسه لـ 24 عامًا، ضمن قضية تسفير الشباب إلى بؤر القتال على غرار سوريا والعراق وليبيا.
وأصدرت محكمة الاستئناف، قبل نحو 3 أسابيع، حكمًا بسجن زعيم حركة النهضة، راشد الغنوشي، لـ 30 عامًا وذلك ضمن قضية "التآمر على أمن الدولة 2" التي تحاكم فيها شخصيات أخرى بارزة.
وتواجه حركة النهضة سلسلة من المحاكمات التي تتعلق بعدد من القضايا، مثل: تسفير الشباب إلى بؤر القتال، وتلقي تمويلات خارجية مشبوهة، وأيضًا إنشاء جهاز أمن موازٍ وسري والتورط في الاغتيالات السياسية التي عرفتها تونس عام 2013.
وقال المحلل السياسي التونسي، بوبكر الصغير إن "الأحكام التي أصدرتها محكمة الاستئناف في الواقع تزيد الارتباك الكبير الذي تعرفه حركة النهضة أصلًا حيث يعاني الحزب منذ الـ25 من يوليو/تموز 2021، من عزلة كبيرة وملاحقات وخلافات داخلية متنامية".
وأكد الصغير، في تصريح خاصّ لـ"إرم نيوز"، أنه "بالفعل الشخصيات التي تم إصدار أحكام سجنية في حقها كانت تتقلد مناصب كبيرة داخل النهضة، وصدور هذه الأحكام من شأنه أن يقلب موازين القوى داخل الحزب الذي تعكس هذه الأحكام خطورة أفعاله وسياساته عندما تولى السلطة في تونس".
وشدد على أنّ: "خلال فترة حكم الحركة سافر الآلاف من التونسيين للقتال في صفوف تنظيم "داعش"، وغيرها من الجماعات المتشددة، وبالتالي هي ألحقت ضررًا ليس بالتونسيين فحسب بل أيضًا بالشعوب الأخرى، مثل: الشعب السوري، ناهيك عن تهم أخرى خطيرة تواجهها مثل الحصول على تمويلات أجنبية مشبوهة".
ومنذ سنوات اضطرّ العشرات من قيادات حركة النهضة إلى الاستقالة بعد معارضتهم بقاء راشد الغنوشي في رئاسة الحزب، ورغم ذلك لا يزال الغموض يحيط بموعد مؤتمر الحركة وحيثياته.
واعتبر المحلل السياسي التونسي، محمد صالح العبيدي، أنّ "حركة النهضة لطالما شهدت صراعًا بين الصقور والحمائم على مر السنوات، وهذه الأحكام من شأنها أن تقود إلى تفاقم هذا الصراع خاصة في ظلّ غياب مؤشرات عن حسم مسألة خلافة راشد الغنوشي في رئاسة الحركة".
وأوضح العبيدي، في تصريح خاص لـ"إرم نيوز"، أنّ "حركة النهضة الآن باتت على مفترق طرق، وهي فقدت حتى السردية التي تروج لها خلال الفترات الصعبة، مثل المظلومية لأنه تم تجربتها في الحكم، وهي تواجه عزلة كبيرة في مواجهة السلطات".
ولفت إلى أنّ "الحركة أصبحت عاجزة حتى عن حشد أنصارها، لذلك تواجه الآن وضعًا معقدًا لم تنجح بعد في إيجاد حلول له".