أثار محافظ البنك المركزي المصري، حالة من "الجدل" داخل مجتمع الأعمال، وتحديدا القطاع الصناعي والاستيراد، بسبب إصدار قرار بوقف التعامل بمستندات التحصيل في كافة العمليات الاستيرادية، والعمل بالاعتمادات المستندية بداية من شهر آذار/مارس المقبل.
ويعني التعامل بالمستندات الاعتمادية، أن تتم جميع الإجراءات بين البنك المستورد والبنك المصدر، بدلا من التعامل بين المصدر والمستورد كما هو معمول به حاليًّا، وذلك فى إطار ضبط الرقابة على الواردات كما تؤكد الدولة.
ووفق معطيات رسمية، فإن مصر ترغب فى تقليل الفاتورة الاستيرادية للدولة، والتي بلغت قيمتها نحو 70.8 مليار دولار في 2021، فى حين اقتربت صادراتها من حاجز 30 مليار دولار للمرة الأولي منذ 2010، وذلك لضبط ميزان العجز التجاري وتشجيع صناعتها المحلية.
ما القصة؟
قبل أيام قررت الحكومة المصرية تطبيق نظام التسجيل المسبق للشحنات، والذي يعني تسجيل الشحنات إلكترونيًّا لدي الجمارك المصرية قبل شحن البضائع من البلاد المصدره لتسهيل سرعة دخولها للبلاد.
وتلا هذا القرار، إصدار البنك المركزي قرارًا جديدًا موجهًا لجميع البنوك التابعة له وعددها 28 بنكًا بالعمل بالاعتمادات المستندية ووقف التعامل بمستندات التحصيل في جميع العمليات الاستيرادية بداية الشهر المقبل.
لكن البنك المركزي، استثنى فروع الشركات الأجنبية والشركات التابعة لها، من القرار، كما سمح للبنوك بقبول مستندات التحصيل الواردة عن البضائع التي شحنت بالفعل قبل صدور هذا القرار.
وليست تلك المرة الأولي التي يوجه فيه "المركزي المصري" البنوك بإحكام الرقابة على مستندات التحصيل، بل سبق أن صرح محافظ البنك المركزي السابق، هشام رامز، بأن بعض المستوردين يتلاعبون في قيمة وحجم الواردات بتقديم فواتير أقل من قيمتها الحقيقية.
وكشف مصرفيون تحدثوا لـ "إرم نيوز"، أن السبب وراء صدور القرار، هو مراقبة الدولة للمنتجات التي تدخل البلاد بأسعارها الحقيقة بدلا من إغراق السوق بمنتجات مستوردة وبيعها أقل من نظيرتها المحلية؛ ما ينعكس سلبيا على الاقتصاد الكلي للبلاد.
ووفق النظام الملغى، كان دور البنوك المصرية ينتهي عند سداد قيمة البضاعة للشركة المصدرة، أما باقي الاجراءات فكانت تتم بشكل ودي بين المستورد والمصدر.
وذكر المصرفيون أنه وفق الاعتمادات المستندية المستهدف العمل بها مطلع الشهر المقبل، فإن البنوك ستكون طرفًا رئيسًا فى العملية الاستيرادية، منها سداد قيمة البضاعة المستوردة ومراقبة عملية الاستيراد.
مجتمع الأعمال قلق
وأبدت منظمات الأعمال المصرية تخوفها من تطبيق القرار على خلفية تراجع عمليات التصنيع والإنتاج نظرًا لشراء أغلب منتجاتهم من المواد الخام من الدول المتسوردة بنظام الأجل الذي يصل إلى 6 أشهر.
ويعد اتحاد الصناعات المصرية، والاتحاد العام للغرف التجارية، وجمعية رجال الأعمال أكبر منظمات الأعمال فى مصر، وتلعب تلك المنظمات دور الوسيط فى حل المشكلات التي تواجه الصناع والمستثمرين مع الحكومة.
البنك المركزي يؤكد القرار
لم تمض ساعات على اعتراض منظمات الأعمال على القرار، إلا وأصدر محافظ البنك المركزي المصري، طارق عامر، بيانا، لتأكيد قراره، قائلا" قواعد تنظيم الاستيراد التي تم الإعلان عنها لا رجعة فيها، ولن يتم إجراء أي تعديلات عليها".
كما طالب رجال الأعمال بضرورة الإسراع بتوفيق أوضاعهم، وعدم إهدار الوقت في "جدال" لا علاقة له باستقرار التجارة الخارجية لمصر وسلامة أدائها.
الانعكاس على الاستثمارات الأجنبية
وقال رئيس الاتحاد المصري لجمعيات المستثمرين، محرم هلال، لـ "أرم نيوز"، إن "مصر من أبرز الدول الجاذبة للاستثمارات الأجنبية في قارة أفريقيا، وبالتالي فإن تطبيق قرار الاعتمادات المستندية سينعكس سلبيا على حركة الاستثمارات المتدفقة".
ويشير تقرير مناخ الاستثمار الصادر عن المؤسسة العربية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات، إلى أن مصر، احتلت المرتبة الثانية بين أكثر الوجهات العربية جذبًا للاستثمار المباشر في 2020، وأكبر متلقي الاستثمار المباشر في أفريقيا باستحواذها على 15% من إجمالي التدفقات المالية الوارده إلى القارة.