قائد الجيش الإيراني يحذر الولايات المتحدة وإسرائيل من شن هجوم ويؤكد أن قواته بحالة تأهب قصوى

logo
أخبار

سيناريوهات مفتوحة.. ماذا بعد استقالة رئيس الحكومة السودانية عبد الله حمدوك؟

فتحت استقالة رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك، من منصبه، الباب أمام احتمالات مفتوحة قد تواجهها البلاد في قادم الأيام، إذ يمر السودان "بمنعطف قد يهدد بقاءه كليّا إن لم يتم تداركه عاجلا"، بحسب ما ورد في خطاب الاستقالة.

ودفع حمدوك باستقالته، ليل الأحد- الاثنين، بعد شهور من الاحتجاجات المتواصلة رفضًا لانقلاب قائد الجيش عبد الفتاح البرهان في الـ25 من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، عندما أعلن حالة الطوارئ، وحل الحكومة، ووضع رئيس الوزراء قيد الإقامة الجبرية.

وتواصلت الاحتجاجات رغم توقيع البرهان وحمدوك على ”اتفاق سياسي“، في الـ21 من تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، عاد بموجبه رئيس الوزراء إلى منصبه، وأطلق سراح الوزراء والقادة السياسيين المعتقلين، إلا أن الاحتجاجات في الشارع لم تتوقف واستمرت رافعة شعارات ”لا تفاوض.. لا مساومة.. لا شراكة“.

سيناريوهات مفتوحة

يقول الكاتب والمحلل السياسي خالد الفكي، إن استقالة حمدوك "وضعت البلاد أمام سيناريوهات مفتوحة، منها: ذهاب المكون العسكري لتشكيل حكومة مهام قليلة العدد، قوامها ضباط ومنسوبو الجيش وبعض المدنيين الموالين".

وأوضح الفكي، في حديثه لـ "إرم نيوز"، أن "المكون العسكري سيعمل ،أيضًا، على اختيار شخصية رئيس وزراء بديل لكنه سيكون أقل قدرة وقوة من حمدوك، كما سيكون طيّعًا في يد المكون العسكري، حاله كحال الوزراء المختارين، الذين يتوقع الفكي ألا ينحازوا إلى الشارع؛ ما يجعل الحكومة المقبلة أقرب للصورية".

كما أن "هنالك سيناريو آخر بانتظار البلاد، وهو استمرار الشارع في ثورته وتصاعد الاحتجاجات بشكل كبير، قد تقود إلى حالة من الفوضى والاضطراب الأمني، وقد تصل إلى بروز مغامرين من الجيش، ربما يقودون انقلابًا على القيادة الحالية"، وفقًا للفكي.

وأضاف "الاستقالة لا تهم الشارع ولن يكون مهتمًا بها بل ستجعل المواجهة أكثر حيوية بين الشارع والمكون العسكري؛ لأن حمدوك  قد يكون وسيطًا وينزع فتيل الأزمة".

غليان الشارع

وقال الكاتب والمحلل السياسي الدكتور حبيب فضل المولى، إن استقالة حمدوك "ستكون بمنزلة الطعنة في خاصرة الثورة والتحول الديمقراطي وإرادة قطاع كبير من الجماهير، لكونه رئيس الوزراء السوداني الوحيد الذي كان يحظى بإجماع كبير من الشعب"، على حد قوله.

وأوضح فضل المولى أن "حمدوك قدّم خلال العامين الماضيين ما لا يمكن تحقيقه على المدى القريب، لكن واجهته تحديات كبيرة خلال مسيرته، أبرزها تحدي القوى السياسية المنقسمة والتي لم تشأ أن يُكتب لحمدوك النجاح، إذ أجهضت ثلاث مبادرات طرحها للعبور بالفترة الانتقالية، كما أن المكون العسكري لم يكن عونًا، وساعد في فشله".

وأشار إلى أن "استقالة حمدوك ستزيد من غليان الشارع السوداني وتتبعها على أقل تقدير استقالات أو مغادرات أخرى لقيادات الدولة".

وزاد فضل المولى بالقول "الحقيقة تقول إن حمدوك أجبِر على استقالته حين استنفد كل معاول البناء مع الكل".

وتوقع أن "يتم طرح بدائل وترشيحات لخلافة حمدوك لكن ذلك قد يدخِل البلاد في دوامة أكثر حدة وانفلاتا أمنيّا، خاصة إذا تعارض البديل مع رغبة الجماهير والشارع السوداني".

بدوره، رجح المحلل السياسي محمد حسن، أيضا، "استمرار الاحتجاجات في الشارع السوداني وفقا للبرمجة التي وضعها قادة الاحتجاج".

وأضاف حسن في حديث لـ"إرم نيوز" أن استقالة حمدوك "لن توقف الاحتجاجات باعتبار أن المحتجين مطلبهم معروف وهو تسليم السلطة من قِبل العسكريين للمدنيين، وبغير ذلك من الصعب أن يشهد السودان استقرارًا".

عناصر فشل

وحذر المحلل السياسي حسن دنقس، من "مآلات خطيرة" يواجهها السودان بفعل الصراعات التي تشهدها الساحة السياسية.

قال دنقس لـ"إرم نيوز": "وفقا لذلك إما أن يصبح السودان دولة قوية وإما أن يكون تابعًا لحلف أو دولة، وبالتالي يفقد رمزيته وسيادته، وإما أن يكون دولة فاشلة وفقًا لمعايير ومقاييس الدول الفاشلة التي تتوفر كل عناصرها في السودان".

ودخل السودان في أزمة سياسية عقب قرارات قائد الجيش الفريق عبدالفتاح البرهان، في الـ25 من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، التي أعلن خلالها حالة الطوارئ وحل الحكومة المدنية ووضع حمدوك قيد الإقامة الجبرية، واعتقال عدد من الوزراء في الحكومة المحلولة والقادة السياسيين.

ورغم أن البرهان وحمدوك وقّعا على "اتفاق سياسي"، في الـ21 من تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، عاد بموجبه رئيس الوزراء إلى منصبه، وأطلق سراح الوزراء والقادة السياسيين المعتقلين، إلا أن الاحتجاجات في الشارع لم تتوقف واستمرت رافعة شعارات: ”لا تفاوض، لا مساومة، لا شراكة“.

مربع جديد

وقال الخبير الأمني أحمد محمد الجعلي، إن الوضع في السودان "أصبح معقدًا بشكل كبير بعد استقالة حمدوك"،  وطالب بضرورة أن "يتسامى الجميع على الخلافات من أجل الانتقال بالمرحلة الانتقالية إلى مربع جديد وأفضل".

وأضاف الجعلي في تصريح لـ"إرم نيوز" أن "الكرة الآن في ملعب القوات المسلحة السودانية، وعلى رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان إصدار قرارات لإرضاء الشارع الذي يطالب بالتحول المدني وإعادة النظر، وإلا سيحدث انزلاق للبلاد نحو الهاوية".

وكان حمدوك قال في استقالته إن الأزمة الكبرى التي يواجهها السودان، هي أزمة سياسة في المقام الأول، "ولكنها تتحور وتتمحور تدريجيًّا لتشمل كل جوانب الحياة الاقتصادية والاجتماعية، وفي طريقها لتصبح أزمة شاملة".

وأشار إلى أن "مشكلة الوطن هيكلية بين مكوناتنا السياسية والمدنية والعسكرية؛ وهي من نوع المشكلات التي تظهر في واقع ما بعد سقوط الأنظمة الشمولية، وما بعد توقف الحروب الأهلية".

وقال حمدوك، إن "الكلمة المفتاحية نحو الحل هي الركون إلى الحوار في مائدة مستديرة تُمثٌل فيها كل فعاليات المجتمع السوداني والدولة؛ للتوافق على ميثاق وطني ولرسم خريطة طريق؛ لإكمال التحول المدني الديمقراطي لخلاص الوطن على هدى الوثيقة الدستورية".

وذكر أنه حاول تجنيب البلاد خطر الانزلاق نحو الكارثة، ولكنها الآن تمر بمنعطف خطير قد يهدد بقاءها كُليّا إن لم يتم تداركه عاجلًا.

وتابع حمدوك "في ظل هذا الشتات داخل القوى السياسية والصراعات العدمية بين كل مكونات الانتقال، ورغم ما بذلت كي يحدث التوافق المنشود والضروري للإيفاء بما وعدنا به المواطن من أمن وسلام وعدالة وحقن للدماء، ولكن ذلك لم يحدث".

وأكد أنه التقى خلال الأيام الماضية بكل مكونات الفترة الانتقالية من المكون السياسي والعسكري وشركاء السلام، للشرح والإحاطة ووضع المسؤولية الوطنية والتاريخية أمامهم.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC