شهدت حقن إنقاص الوزن انتشاراً سريعاً خلال الفترة الأخيرة، بعدما خرجت من نطاق العيادات المتخصصة إلى الصيدليات ومنصات التواصل الاجتماعي.
وتعتمد هذه الأدوية على محاكاة هرمون طبيعي في الجسم يُسهم في تنظيم الشهية ومستويات السكر في الدم. ومن خلال إبطاء عملية الهضم وتعزيز الإحساس بالشبع، يميل المستخدمون إلى تناول كميات أقل من الطعام، ما ينعكس على الوزن، خصوصاً على المدى القصير.
ورغم النتائج الإيجابية التي أظهرتها دراسات عدة وفقا لمجلة "علوم التغذية"، إلا أن التوسع في استخدام أدوية GLP-1 أثار تساؤلات متزايدة حول تأثيراتها المحتملة على التغذية والصحة العامة.
وتشير مراجعات بحثية حديثة إلى احتمال أن بعض المستخدمين قد لا يحصلون على كفايتهم من عناصر غذائية أساسية، بما في ذلك فيتامينات مهمة وألياف ومعادن مثل الحديد والكالسيوم والمغنيسيوم.
لكن تقدير حجم هذه المشكلة لا يزال محل نقاش علمي. فبينما تفيد بعض الدراسات بأن نسبة ملحوظة من المستخدمين قد تكون عرضة لنقص غذائي خلال السنة الأولى، تشير أبحاث أخرى إلى أن هذا الخطر قد يكون محدوداً للغاية.
معظم الأدلة المتوافرة حتى الآن قائمة على دراسات رصدية، وهي تُظهر ارتباطات وأنماطاً في البيانات دون أن تثبت علاقة سببية مباشرة. بمعنى آخر، لا يمكن الجزم بأن أدوية GLP-1 هي السبب المباشر لنقص العناصر الغذائية، رغم أن انخفاض الشهية وتراجع كمية الطعام المتناولة قد يرفعان هذا الاحتمال بمرور الوقت.
بالتزامن مع هذه المخاوف، ظهرت في الأسواق مكملات غذائية تُسوّق على أنها “مخصصة” لمستخدمي أدوية GLP-1، وتَعِد بالحد من فقدان العضلات وتعويض الفيتامينات.
غير أن خبراء تغذية يشيرون إلى أن الحاجة إلى هذه المنتجات ليست قاعدة عامة، وأن الأدلة التي تستند إليها بعض الحملات التسويقية قد تكون محدودة أو انتقائية.
يؤكد مختصون أن الحفاظ على تنوع غذائي غني بالأطعمة الكاملة يظل الخيار الأكثر فاعلية. فتناول الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة والبروتينات ومنتجات الألبان أو بدائلها المدعمة يمكن أن يساعد في تغطية الاحتياجات الغذائية حتى مع انخفاض الشهية.
وفي حال استدعت الحاجة استخدام مكملات غذائية، غالباً ما تكون الفيتامينات والمعادن القياسية المتوافرة في الصيدليات كافية، دون ضرورة للجوء إلى منتجات مرتفعة الثمن تُسوّق خصيصاً لهذه الفئة.