يبدأ الأمر بشكل بسيط كل صباح، على شكل وخز في الأصابع، وتيبّس في الكتفين. تمدّ ذراعيك قليلًا حتى يعود الإحساس، ثم تقنع نفسك بأنك "نمت بطريقة خاطئة". لكن الأطباء يحذّرون من أن المشكلة ليست عابرة، بل قد تكون في وضعية النوم نفسها.
النوم مع الذراعين مثنيتين ومضمومتين إلى الصدر، وهي ما يُعرف على وسائل التواصل باسم وضعية "T. rex"، قد يبدو مريحاً، لكنه مع التكرار يضغط على الأعصاب في المرفق أو المعصم، ويُضعف تدفّق الدم.
ويقول اختصاصي طب النوم، الدكتور راج داسغوبتا، إن هذه الوضعية قد تؤدي إلى تنميل مستمر، وتيبّس في الكتفين، بل وإلى تلف عصبي دائم إذا استمرت أسابيع أو أشهر.
أما جرّاح العظام، الدكتور ماثيو بينيت، فيحذّر من ضغط مزمن يشبه متلازمة النفق الرسغي، نتيجة إبقاء المرفق مثنياً طوال الليل. ويضيف أن الأعراض قد تبدأ بوخز بسيط ثم تتطور إلى ضعف في القبضة أو إسقاط الهاتف دون سبب واضح.
ويرى اختصاصي العلاج الطبيعي، كيران شيريدان، هذه الحالات يومياً، ويصفها بـ "رسالة إنذار من الجهاز العصبي". إذا استمر الخدر بعد الاستيقاظ، أو ترافق مع ألم ممتد على الذراع، فزيارة الطبيب تصبح ضرورة.
اللافت أن هذه الوضعية لا ترتبط فقط بالعادات الجسدية، بل بالحالة النفسية أيضاً. وتشير الاختصاصية النفسية، جوديت ميرايو باريدو، تشير إلى أن القلق والتوتر المزمن يدفعان الجسم تلقائياً إلى وضعيات دفاعية أثناء النوم، بحثاً عن شعور بالأمان.
وبحسب الخبراء فإن الحلول بسيطة لكنها فعّالة، وأهمها وضع منشفة صغيرة حول المرفق لمنع الثني العميق، واستخدام وسادة بين الذراعين، أو احتضان وسادة طويلة لإبقاء الذراعين في وضع حيادي. كما يُنصح بتمارين تنفّس واسترخاء قبل النوم لتهدئة الجهاز العصبي.