قد يبدو غريباً أن تكون سيئاً في هوايةٍ ما، لكن اختصاصيي الصحة النفسية يرون في ذلك فائدةً حقيقيةً للعقل. فما يبدو بالنسبة لك "أخطاء كارئية" في لعبة كالشطرنج، هو ذاته السبب في شعورك براحةٍ وثقةٍ أكبر مقارنةً بهواياتٍ تتقنها.
وتوضح المعالجة نيكولا فانلينت أن خوض تجربة المبتدئ يضع الإنسان في حالةٍ من الهشاشة، لكنه في المقابل يعزز "المرونة النفسية"، أي القدرة على التكيّف مع المشاعر والأفكار المختلفة. وتضيف أن السماح لأنفسنا بالخطأ في بيئة منخفضة الضغط يعلّم الدماغ أن الإخفاق محتملٌ ومقبولٌ، وأن قيمة الإنسان لا ترتبط بالأداء فقط.
من جانبها، تشير المعالجة جيني موريسي إلى أن الهوايات، خصوصاً تلك التي تُمارس للمتعة لا للنتائج، تُفعّل الجهاز العصبي المسؤول عن الاسترخاء؛ ما يساعد على تهدئة التوتر وإعادة التوازن النفسي.
دراسات حديثة في 2024 ربطت بين السعي للكمال وتراجع الصحة النفسية، بينما ارتبط الجمود الفكري بزيادة الضغوط. وهنا تأتي أهمية تقبّل الفشل، إذ تؤكد نيكولا فانلينت أن مواجهة هذا الشعور يقلل النزعة المثالية، ويُعلّم الاكتفاء بـ"الجيد بما يكفي" بدلاً من السعي للإتقان الفوري.
ويشير الخبراء إلى أنه على عكس المتوقع، أن تكون سيئاً في شيءٍ ما قد يكون جيداً لك. فحين تمارس نشاطاً بدافع المتعة، لا الإنجاز، تبدأ بفصل قيمتك الذاتية عن النتائج، وتبني علاقةً أكثر رحمةً مع نفسك.
لذا أحياناً، الخسارة على رقعة الشطرنج قد تعني ربحاً حقيقياً في داخلك.