يعاني العديد من الأشخاص، خصوصًا من يعانون السمنة، من التفكير المستمر بالطعام حتى بعد الشعور بالشبع، في ظاهرة تُعرف بـ"ضوضاء الطعام".
هذه الحالة لا ترتبط بنقص الإرادة أو ضعف الانضباط، بل تعكس خللاً بيولوجيًا حقيقيًا في طريقة استجابة الدماغ لإشارات الطعام، وتحتاج إلى فهم علمي لاستراتيجيات التعامل معها.
يشرح الدكتور كاران راجان، جراح مقيم في المملكة المتحدة وصانع محتوى صحي، أن ضوضاء الطعام تختلف عن الجوع الطبيعي أو الرغبة العادية في الأكل. فهي عبارة عن أفكار متكررة ومتطفلة عن الطعام تستمر رغم الشبع، وتُعرف في الأدبيات العلمية باسم الانشغال بالطعام أو حساسية إشارات الطعام.
تكون ضوضاء الطعام أكثر شيوعًا لدى الأشخاص الذين يعانون من السمنة، إذ تُظهر الدراسات أن أدمغتهم تستجيب بشكل أقوى للمحفزات المتعلقة بالطعام، ما يجعل الرغبة فيه أصعب تجاهلًا.
ويوضح راجان وفقا لـ"هيلث شوتس": "نفس صورة الطعام تُحفّز نشاطًا أكبر في مناطق المكافأة في الدماغ لدى الأشخاص ذوي الوزن الزائد مقارنةً بأصحاب الوزن الطبيعي، ما يوضح أن الأمر بيولوجي أكثر من كونه مسألة إرادة".
يشير الدكتور راجان إلى أن محفزات مستقبلات الببتيد الشبيه بالجلوكاجون-1 (GLP-1) لا تقلل الشهية فحسب، بل تخفف أيضًا من التفكير المستمر بالطعام.
ففي التجارب السريرية، أظهر الأشخاص الذين استخدموا هذا العلاج انخفاضًا ملحوظًا في انشغالهم بالطعام خلال ستة أسابيع، ما ساعدهم على تناول كميات أقل واستعادة شعور أفضل بالتحكم في الشهية.
ويوصي الخبراء بمجموعة من الأساليب المدعومة علميًا للسيطرة على الانشغال المستمر بالطعام، منها:
تناول وجبات غنية بالألياف والبروتين لتنظيم هرمونات الشبع.
تجنب التقييد الغذائي الشديد الذي يزيد من الوسواس بالطعام.
الالتزام بمواعيد وجبات منتظمة للحد من الاستجابة للمؤثرات الخارجية.
الحفاظ على نوم صحي وتقليل مستويات التوتر، لما لهما تأثير مباشر على الشهية والتحكم بالطعام.
ويؤكد راجان أن فهم بيولوجيا ضوضاء الطعام يمثل خطوة أساسية لكسر وصمة العار المرتبطة بالسمنة، وتمكين الأشخاص من الحصول على الدعم والاستراتيجيات المناسبة لاستعادة علاقة صحية مع الطعام.