تحوّل المغنيسيوم في الأشهر الأخيرة إلى ما يشبه "مكمّل المعجزات"، إذ يروّج له كثيرون باعتباره وسيلة سهلة لتحسين النوم، لكن خبراء وباحثين يؤكدون أن الأدلة العلمية التي تدعم هذا الاعتقاد لا تزال محدودة.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة El País، يُعدّ المغنيسيوم عاملًا مساعدًا في أكثر من 300 تفاعل فسيولوجي داخل الجسم، وهو ما ساهم في انتشاره الواسع كمكمّل غذائي. وتشير تقديرات الجمعية الإسبانية للمكمّلات الغذائية إلى أن نحو 15٪ من الإسبان تناولوا هذا المكمّل خلال العام الماضي.
ومن بين الاستخدامات الأكثر شيوعًا للمغنيسيوم "تحسين جودة النوم"، حيث تُسوَّق بعض أنواعه مثل "مغنيسيوم غليسينات" كخيار طبيعي لتعزيز الراحة الليلية، نظرًا لدوره في تنظيم بعض النواقل العصبية والهرمونات المرتبطة بالجهازين العصبي والعضلي.
لكن مانويل دي إنتـرامباساغواس، منسق مجموعة عمل الأرق في الجمعية الإسبانية للنوم، يرى أن الاعتماد على المكمّلات أصبح حلًا سريعًا يلجأ إليه كثيرون بدل البحث عن الأسباب الحقيقية لاضطرابات النوم، معتبرًا أن الأمر يعكس "تسليعًا للصحة وتفضيلًا للحلول السريعة لمشكلات معقدة".
من جانبها، توضح إيفا ماركيز، المديرة العلمية لمنصة Nutriendo التابعة لـ الأكاديمية الإسبانية للتغذية وعلم الحميات، أن بعض الدراسات الرصدية ربطت بين ارتفاع استهلاك المغنيسيوم وتحسن جودة النوم، لكنها شددت على أن هذه النتائج لا تثبت علاقة سببية مباشرة، خاصة أن التجارب السريرية أظهرت نتائج متباينة.
والرأي ذاته تؤيده ماريا خوسيه مارتينيث مدريد، الرئيسة التنفيذية لشركة Kronohealth الطبية، مؤكدة أن شعور بعضهم بنوم أعمق بعد تناول المغنيسيوم يظل انطباعًا شخصيًا، ولا يعني بالضرورة تحسنًا فعليًا في مراحل النوم العميق أو نوم حركة العين السريعة.
وتضيف أن الأحلام الواضحة أو العميقة قد ترتبط بعوامل متعددة، ومن دون قياسات علمية دقيقة للنوم، يصعب نسب هذه التأثيرات بشكل مباشر إلى المغنيسيوم.