فقدان الوزن لا يعتمد فقط على قوة الإرادة، بل يرتبط بعوامل بيولوجية معقدة تجعل الحفاظ على الوزن بعد خسارته أكثر صعوبة من فقدانه في البداية، وفقاً لخبراء في الصحة والتغذية.
وفي هذا السياق، أوضح الطبيب المتخصص في الطب الباطني، الدكتور رافي كيساري، أن الجسم البشري مبرمج بشكل طبيعي للدفاع عن وزنه السابق، وليس عن الوزن المثالي، ما يفسر الصعوبة التي يواجهها الكثيرون في الحفاظ على النتائج على المدى الطويل.
وأشار كيساري في حديثه مع مجلة "HT Lifestyle" إلى أن برامج الحمية وتغيير نمط الحياة تساعد في إنقاص الوزن، إلا أن الجسم يبدأ لاحقاً في التكيف مع الوضع الجديد من خلال آليات فسيولوجية تعمل على استعادة الوزن المفقود.
وأوضح أن من أبرز هذه الآليات تباطؤ عملية الأيض، إلى جانب تغيرات هرمونية تزيد من الشعور بالجوع، ما يجعل الحفاظ على الوزن أمراً أكثر تعقيداً.
وبيّن أن فقدان الوزن يؤدي إلى انخفاض هرمون اللبتين المسؤول عن الشعور بالشبع، في حين يرتفع هرمون الغريلين، ما يزيد من الإحساس بالجوع والرغبة في تناول الطعام.
كما حذر من أن قلة النوم والتوتر المستمر قد يؤديان إلى ارتفاع هرمون الكورتيزول، المعروف بهرمون التوتر، وهو ما يساهم في زيادة الشهية ويعزز احتمالات الإفراط في تناول الطعام.
ولفت الطبيب إلى أن فقدان الوزن عادة ما يكون مدعوماً بأهداف واضحة وقابلة للقياس، ما يحفّز الشخص على الاستمرار، بينما يفتقر الحفاظ على الوزن إلى هذا الوضوح، الأمر الذي قد يؤدي إلى تراجع الدافعية مع الوقت.
وأضاف أن غياب النتائج المرئية قد يسبب شعوراً بالإرهاق النفسي، ما يدفع البعض إلى العودة إلى عاداتهم السابقة، خاصة في ظل استمرار الجسم في مقاومة الحفاظ على الوزن الجديد.
وشدد كيساري على أهمية التحول من التركيز على النتائج السريعة إلى تبني نهج طويل الأمد، يركز على تحسين التمثيل الغذائي، والحفاظ على جودة النوم، وإدارة التوتر.
وأكد أن فهم الاستجابات البيولوجية للجسم يمثل خطوة أساسية لوضع أهداف واقعية وقابلة للاستمرار في إدارة الوزن، بعيداً عن الحلول المؤقتة.
واختتم بالتأكيد على أن الحفاظ على الوزن ليس معركة إرادة فقط، بل عملية تحتاج إلى وعي واستراتيجية مستدامة تدعم الجسم بدلاً من مقاومته.