تشير مجموعة متزايدة من الأبحاث إلى تحدٍ جديد للمفهوم الشائع "السعرات الداخلة مقابل السعرات الخارجة"، مؤكدة أن جسم الإنسان أكثر عناداً مما كنا نعتقد فيما يتعلق بفقدان الوزن.
وبحسب تقرير نشرته مجلة "ناشونال جيوغرافيك" تُظهر الدراسات الحديثة، بما في ذلك تحليل نُشر في العام 2025، أن الجسم قد يحد بنشاط من السعرات الحرارية التي يحرقها أثناء التمرين، وهي ظاهرة تُعرف باسم "تعويض الطاقة" Energy Compensation.
نموذج الطاقة المقيد
وتشير الرؤية التقليدية إلى أنه كلما زادت حركتك، زاد حرقك للسعرات بشكل طردي. ومع ذلك، يجد علماء البيولوجيا التطورية والفيزيولوجيا أدلة على ما يسمى "نموذج إنفاق الطاقة المقيد".
وتقترح هذه النظرية أن للجسم "ميزانية" طاقة يومية محددة؛ فعندما نزيد من نشاطنا البدني، يعوض الجسم ذلك من خلال تقليل الطاقة المخصصة لعمليات حيوية أخرى، مثل وظائف المناعة، وإصلاح الخلايا، والهرمونات التناسلية.
وفي إحدى الدراسات، وجد الباحثون أن المشاركين الذين كان من المفترض نظرياً أن يحرقوا 500 سعرة حرارية عبر الجري، أضافوا فقط حوالي 165 سعرة حرارية إلى إجمالي إنفاقهم اليومي. ببساطة، قام الجسم بـ"سرقة" الطاقة من وظائف أخرى لتوفير الوقود اللازم للتمرين.
وتشير ليان ريدمان، خبيرة فيزيولوجيا الإنسان من جامعة سيدني، إلى أن التعويض يحدث بطريقتين:
سلوكياً
قد يتحرك الأشخاص لا شعورياً بشكل أقل بعد التمرين (مثل أخذ قيلولة، أو الجلوس لفترات أطول، أو استقلال حافلة بدلاً من المشي).
أيضيا (تمثيل غذائي)
يصبح الجسم أكثر كفاءة، حيث يدرب العضلات والخلايا على أداء نفس التمرين باستخدام وقود أقل.
هل الرياضة مهمة؟
بينما لا يزال الباحثون يتجادلون حول مدى وجود "سقف" لحرق السعرات الحرارية، إلا أنهم يتفقون على نقطة جوهرية: ممارسة الرياضة ليست فشلاً. فعلى الرغم من أنها قد تكون أداة متواضعة لفقدان الوزن النشط، إلا أنها محرك هائل للحفاظ على الوزن والصحة على المدى الطويل؛ فهي تحسن حساسية الإنسولين، وتقلل الالتهابات، وتخفض مخاطر الأمراض المزمنة.
الخلاصة لهواة اللياقة البدنية، لا تجعل التكيف الأيضي عذراً للتوقف. قد لا تكون الرياضة محركاً مباشراً وبسيطاً لفقدان الوزن، لكنها تظل الأداة الأكثر فعالية لحماية صحة الجسم الداخلية.