"أ ف ب": ارتفاع عدد قتلى أفراد الأمن في الهجمات بولاية بلوشستان الباكستانية إلى 10
لطالما لاحظ علماء الأوبئة ظاهرة غريبة تتمثل في ندرة إصابة الشخص نفسه بالسرطان والزهايمر معاً، فمرضى السرطان أقل عرضة للخرف، والمصابون بالزهايمر يظهرون حصانة غريبة ضد الأورام.
ووفقاً لموقع "ساينس أليرت"، قدمت دراسة حديثة أجريت على الفئران تفسيرًا مثيرًا لهذه العلاقة العكسية، حيث تبيّن أن بعض الأورام ترسل إشارات بروتينية إلى الدماغ تعمل كمنظفات طبيعية للسموم المرتبطة بفقدان الذاكرة.
تعتمد هذه الآلية الوقائية على بروتين يسمى "سيستاتين-سي" تفرزه الأورام السرطانية في الرئة والبروستاتا والقولون لتطلقه في مجرى الدم. ويمتاز هذا البروتين بقدرته الفريدة على اختراق الحاجز الدموي الدماغي، وبمجرد دخوله إلى بيئة الدماغ، يقوم بالارتباط بتجمعات بروتين "بيتا أميلويد" السامة، معلمًا إياها كأهداف يجب التخلص منها.
هذا الارتباط الكيميائي يحفز مستشعرات خاصة تُعرف بـ"Trem2" على سطح الخلايا الدبقية الصغيرة، وهي بمثابة "فريق التنظيف" المناعي في الدماغ. هذا التحفيز يحوّل الخلايا إلى حالة فائقة النشاط، مما يمكنها من التهام اللويحات اللزجة وتفكيكها بكفاءة غير معهودة، وهو ما يمنع تدهور الخلايا العصبية الذي يسببه الزهايمر عادة.
ولم تتوقف نتائج التجارب عند الملاحظات المجهرية، بل امتدت لتشمل تحسنًا وظيفيًّا ملموسًا، إذ أظهرت الفئران التي تحمل أورامًا قدرة أفضل على التذكّر مقارنة بنظيراتها المصابة بالزهايمر فقط.
ورغم أن فكرة استعانة الجسم بالسرطان لحماية الدماغ تبدو غريبة، إلا أنها تكشف عن مسارات بيولوجية معقدة تعزز فرضية أن العلاقة بين المرضين تتجاوز مجرد الصدفة الإحصائية.
يفتح هذا الاكتشاف أفقًا جديدًا لمحاربة الخرف، حيث يأمل العلماء في تطوير علاجات تحاكي هذا التأثير الوقائي لبروتين "سيستاتين-سي" بطريقة آمنة.
والهدف هو تحفيز الجهاز المناعي للدماغ بوسائل مستوحاة من هذه المقايضة البيولوجية، مما قد يوفر حماية ضد تدهور الذاكرة دون الحاجة للتعرض لمخاطر الأورام السرطانية.