يؤثر الاكتئاب والقلق في ملايين الأشخاص حول العالم، وبينما تُعد الأدوية والعلاج النفسي من أكثر الخيارات العلاجية شيوعًا، إلا أن الوصول إليهما ليس سهلاً دائمًا.
وسلط بحث علمي حديث الضوء على دور النشاط البدني كخيار علاجي واعد، مشيرًا إلى أن التمارين الرياضية قد تضاهي في فاعليتها العلاج النفسي أو الدوائي لدى بعض الفئات، ولا سيما عندما تُمارس ضمن إطار جماعي وتحت إشراف متخصص، مثل: حصص الرياضة المنظمة أو نوادي الجري.
ولطالما ارتبط النشاط البدني بتحسين المزاج وتقليل التوتر، نظرًا لدوره في تحفيز إفراز مواد كيميائية في الدماغ مرتبطة بالشعور بالسعادة. إلا أن وفرة الدراسات وتباين نتائجها أبقت الأسئلة مفتوحة حول نوع التمارين الأكثر فائدة، والجرعات المناسبة، والفئات الأكثر استفادة.
وركزت المراجعة العلمية على قياس التأثير المباشر للتمارين الرياضية في أعراض الاكتئاب والقلق، مع الأخذ في الاعتبار عوامل متعددة، مثل: نوع التمرين، وشدته، ومدته، وما إذا كان فرديًّا أم جماعيًّا؟.
خلصت النتائج إلى أن التمارين الرياضية تُحدث تأثيرًا كبيرًا في تخفيف أعراض الاكتئاب، وتأثيرًا متوسطًا في تقليل القلق مقارنة بعدم ممارسة أي نشاط بدني. وفي بعض الحالات، بدت الفوائد مماثلة أو حتى أفضل من تلك المرتبطة بالعلاج النفسي أو مضادات الاكتئاب.
كما كشفت الدراسة عن فئات أظهرت استجابة أعلى للنشاط البدني، أبرزها الشباب بين 18 و30 عامًا، والنساء بعد الولادة، حيث سُجلت لديهم أكبر معدلات تحسن.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، فقد شدد الباحثون على أن النتائج تتعلق بتأثير التمارين وحدها، داعين إلى مزيد من الدراسات لفهم أثر دمج النشاط البدني مع العلاجات التقليدية.
وتفتح هذه النتائج الباب أمام اعتماد التمارين الرياضية كأداة داعمة في إدارة الاضطرابات النفسية، خصوصًا في ظل القيود التي تحد من الوصول إلى العلاج. إلا أن المختصين يؤكدون أن القرار العلاجي يجب أن يظل فرديًّا وتحت إشراف طبي، مع مراعاة خصوصية كل حالة.