كشفت دراسة حديثة أجراها فريق بحثي من جامعة كولورادو بولدر الأمريكية، ونُشرت في دورية Journal of Neuroscience، عن اكتشاف دائرة عصبية خفية في المخ تُعد المسؤول الأول عن تحوّل الآلام العادية إلى أوجاع مزمنة.
هذا الاكتشاف يفتح آفاقاً جديدة لعلاج ملايين البشر الذين يعانون من آلام مستمرة تعرقل حياتهم اليومية، بعيداً عن المسكنات الأفيونية التقليدية.
القشرة الجزيرية
أظهرت الدراسة أن هذه الدائرة العصبية، الموجودة داخل الفص الجزيري في المخ، لا تكتفي بنقل الشعور بالألم، بل هي التي "تقرر" ما إذا كان الألم سيتلاشى بمرور الوقت أم سيتحوّل إلى حالة مزمنة.
ووجد الباحثون أن هذه الخلايا ترسل إشارات إلى القشرة الحسية الجسدية، التي بدورها ترسل أوامر للحبل الشوكي للاستمرار في تفعيل الشعور بالألم، حتى بعد شفاء الأنسجة المصابة تماماً.
تعطيل منظومة الألم
وباستخدام تقنيات وراثية وكيميائية متطورة على حيوانات التجارب، نجح العلماء في "إغلاق" هذا المسار العصبي. وكانت النتائج مذهلة؛ إذ أدى ذلك إلى منع تطور الألم المزمن بعد الإصابة مباشرة، والتعافي التام من حالة "الألوداينا" أو (أوجاع اللمس)، وهي الحالة التي يترجم فيها المخ اللمسات العادية كآلام مبرحة نتيجة خطأ في النظام العصبي.
مستقبل العلاج
يوضح الباحثون أن الألم المزمن يعمل كنظام إنذار تعطلت فيه خاصية الإيقاف، إذ يستمر في العمل رغم اختفاء الخطر.
وبفضل الأدوات الحديثة التي تسمح بالتحكم في خلايا مخية محددة، يتوقع العلماء مستقبلاً يعتمد على عمليات حقن مستهدفة أو وسائط تقنية داخل المخ لتعطيل هذه الدوائر بدقة.
ورغم الحاجة لمزيد من الأبحاث قبل التطبيق على البشر، فإن الدراسة قدمت دليلاً علمياً قاطعاً على إمكانية استهداف مسارات عصبية بعينها لتخليص المرضى من قيود الألم المزمن.