كشفت دراسة علمية حديثة عن سر الألوان الزاهية التي تتميز بها الرخويات العارية، مبينة أنها لا تعتمد فقط على الصبغات كما كان يُعتقد، بل تتشكل أيضًا من تراكيب دقيقة أشبه بـ"بلورات نانوية" تمنحها هذا التنوع اللافت.
لطالما افترض علماء الأحياء أن الألوان المميزة لهذه الكائنات البحرية تنشأ من الصبغات، على غرار ما يحدث في بعض الطيور، غير أن فريقًا بحثيًا من معهد ماكس بلانك للغرويات والأسطح البينية توصل إلى أن الصورة أكثر تعقيداً.
وأوضح الباحث صموئيل همفري أن هذه الكائنات تستخدم ما يُعرف بـ"الألوان البنيوية"، وهي ظاهرة تنتج عن تفاعل الضوء مع البنى المجهرية، وليس فقط من خلال التركيب الكيميائي للصبغات.

وأظهرت الدراسة أن جلد الرخويات العارية يحتوي على آلاف البلورات النانوية من مادة الجوانين، وهي مرتبة بطرق مختلفة تحدد اللون الظاهر. ويؤدي اختلاف ترتيب هذه البلورات وزواياها وأطوالها إلى إنتاج طيف واسع من الألوان.
وعلى عكس الألوان المتقزحة التي تُرى في أجنحة الفراشات، تبدو ألوان الرخويات العارية أكثر ثباتاً وهدوءاً، نتيجة درجة من العشوائية في ترتيب هذه البلورات داخل ما يشبه "بكسلات" دقيقة على سطح الجلد.
وتكمن خصوصية هذه الآلية في قدرتها على إنتاج ألوان قوية وواضحة دون الحاجة إلى صبغات مكثفة، إذ تعكس البلورات الضوء بطرق مختلفة تمنح الكائن مظهراً لافتاً، لكن دون اللمعان الشديد المعتاد في الألوان البنيوية.
ويرى الباحثون أن هذا الاكتشاف قد يفسّر التنوع الكبير في ألوان وأنماط هذه الكائنات البحرية، كما قد يفتح المجال أمام تطوير مواد جديدة مستوحاة من الطبيعة، خاصة في مجال الألوان المستدامة.