حذّر علماء من أن عملية تبديل الريش السنوية لدى بطريق الإمبراطور أصبحت أكثر خطورة مع تراجع استقرار الجليد البحري في القطب الجنوبي نتيجة تغير المناخ، ما قد يعرّض هذه الطيور لمخاطر متزايدة تهدد بقاءها.
وتعتمد هذه الطيور على تبديل ريشها مرة سنويًا، حيث تستبدل الريش القديم بآخر جديد مقاوم للماء يساعدها على تحمل درجات الحرارة القاسية، وخلال هذه الفترة التي تمتد لأسابيع، تفقد الطيور قدرتها على دخول المياه للتغذية بسبب تشبع الريش القديم بالماء، ما يجبرها على الاعتماد على مخزون الدهون حتى يكتمل نمو الريش الجديد.
وبحسب باحثين من British Antarctic Survey، تحتاج طيور بطريق الإمبراطور إلى جليد بحري مستقر ليس فقط للتكاثر، بل أيضًا لإتمام مرحلة تبديل الريش بأمان، إلا أن الانخفاض القياسي في مساحة الجليد البحري منذ عام 2016 أدى إلى اختلال هذا التوازن، إذ قد يتفكك الجليد مبكرًا أو يتأخر تشكّله، ما يترك الطيور عالقة على منصات غير مستقرة أو يجبرها على دخول المياه قبل أن يصبح ريشها الجديد عازلًا للماء.
وأشار الباحث بيتر فريتويل إلى أن الجليد البحري يمثل منصة حيوية لدورة حياة هذه الطيور، محذرًا من أن تقلصه السريع يضع المستعمرات في خطر مباشر.
وقد تجلت خطورة الظاهرة في أواخر عام 2022، عندما نفق نحو 10 آلاف فرخ بعد انهيار الجليد أسفل مستعمراتها في بحر بيلينغسهاوزن، في حادثة وثقتها صور الأقمار الصناعية ونشرتها مجلة Communications Earth and Environment، حيث فشلت أربع من خمس مستعمرات خاضعة للمراقبة في التكاثر.
ويؤكد العلماء أن الخطر لا يقتصر على الصغار، بل يمتد إلى الطيور البالغة خلال مرحلة تبديل الريش، ما قد يحول هذا التكيف الحيوي إلى نقطة ضعف، وتُصنف طيور بطريق الإمبراطور حاليًا ضمن فئة المهددة بالانقراض، مع توقعات بتراجع أكثر من 90% من مستعمراتها بحلول نهاية القرن إذا استمر الاحترار العالمي.
ورغم ذلك، يرى الباحثون أن الحد من انبعاثات الكربون لا يزال يمنح فرصة لإنقاذ هذا النوع ومنع اقترابه من حافة الانقراض.