تواجه مدينة سيدي بوسعيد، التي تُلقّب بكونها "أيقونة" السياحة في تونس، خطرًا في ظلّ الانزلاقات الأرضية التي تسببت بها الفيضانات التي ضربت البلاد أخيرًا وأسفرت عن خمسة قتلى على الأقلّ.
وأمرت السلطات في تونس بإخلاء 8 عقارات لتفادي حدوث أي كوارث مع رصد انزلاقات أرضية جديدة، ما أثار مخاوف جديّة حيال مستقبل المدينة التي تُمثّل ثقلاً سياحيًا ورمزًا من رموز البلاد.
وبفضل لونها الأزرق، وموقعها الاستراتيجي، إذ تُطلّ على خليج قرطاج، تستقطب سيدي بوسعيد عشرات الآلاف من السياح سنويًا، الأمر الذي وفّر فرص عمل لكثيرين.
لكن قرار السلطات إخلاء عدد من الأكشاك والمحال التجارية أثار خشية هؤلاء على موارد رزقهم، لا سيما في ظلّ غلاء الأسعار في البلاد واستمرار الأزمة الاقتصادية.
وقال محمد وهو صاحب محلّ لبيع الملابس التقليدية إنّ "هذا القرار يُهدّد بحرماننا من موارد رزقنا، خاصّة أنه لم يتم تقديم تعويضات لنا، أو طرح وظائف جديدة علينا وهو أمر غير مقبول".
وتابع في تصريح خاصّ لـ"إرم نيوز": "هنا نشعر بالأمان، والانزلاقات الأرضية في الهضبة بعيداً عن المحال، لذا نطلب من السلطات إما أن تعيد النظر في قرارها وإما منحنا وظائف بديلة ولو كانت وقتية".
أما ليلى وهي صاحبة محلّ لبيع الحلويات فاعتبرت أنّ "الوضع صعب، إذ نشعر بخطر حقيقي، لكن القرار الأخير يهدد بقطع أرزاقنا في الوقت الذي نعمل فيه من أجل عائلاتنا".
وبينت في تصريح لـ"إرم نيوز" أنّ "السلطات تتحدث عن مشروع يهدف إلى حماية هضبة سيدي بوسعيد ونأمل أن يتمّ التعجيل به، خاصّة أن المدينة تُمثّل ذاكرة للكثير من التونسيين وقبلة للآلاف من السياح يومياً، ولذا تحظى بمكانة هامّة وهي مورد رزق المئات".
وتسبب منخفض جوي شهدته تونس قبل أيّام في فيضانات مميتة، وعلى إثرها انهارت بعض الصخور من أعلى تلّة هضبة سيدي بوسعيد إلى الأزقّة، وهو ما جعل الرئيس قيس سعيّد يُسدي تعليمات بضرورة الإسراع في حماية المدينة.
وعلى هامش لقائه وزيرة الشؤون الثقافية، أمينة الصرارفي، شدد الرئيس سعيّد على ضرورة إيجاد حلول عاجلة للمتضررين من الانزلاقات الأرضيّة الأخيرة في سيدي بوسعيد.
وقال المحلل السياسي التونسي، محمد صالح العبيدي، "بالفعل، الانزلاقات التي عرفتها مدينة سيدي بوسعيد مدعاة لقلق حقيقي، خاصة أنها تأتي في وقت تشهد فيه البلاد تساقطات هامّة من الأمطار، ما ينذر بخطر حقيقي، لذا يجب الإسراع باتخاذ إجراءات لحماية الأرواح والبحث عن حلول لتعويض أصحاب المحال التجارية هناك".
وأوضح العبيدي في تصريح خاص لـ"إرم نيوز" أنّ: "هناك عوامل طبيعية وتقنية تسببت بهذا الوضع تتعلّق أساساً بضرورة مراقبة شبكات الصرف الصحي، واتخاذ إجراءات لضمان حماية الهضبة من سيول الأمطار الجارفة".
ولفت إلى أنّ "سيدي بوسعيد موقع تراث عالمي ومُصنّف ضمن لوائح يونسكو، لذا يجب السعي إلى حمايته".