يمرُّ كثير من الآباء بلحظة انفجار يومية، عندما يرفض الطفل ارتداء حذائه، ويرمي لعبته، ويدفع شقيقه، والوقت يداهم الجميع. عندها تخرج الجملة الحاسمة: "لا تلفاز اليوم!" أو "سآخذ لعبتك لساعات".
ترى اختصاصية العلاج النفسي، آنا ماثور، أن حرمان الطفل من ألعابه أو امتيازاته قد يوقف السلوك مؤقتاً، لكنه نادراً ما يعلّمه ما يجب أن يفعله بدلاً من ذلك.
وتوضح أن الطفل غالبا ًيركّز على الخسارة نفسها، لا على فهم سبب الخطأ أو أثر سلوكه على الآخرين.
وتضيف أن هذا النوع من العقاب يولّد الخوف والانزعاج أكثر مما يصنع وعيًا حقيقياً. فالطفل لا يتعلم التعاطف أو تحمّل المسؤولية أو تنظيم مشاعره، بل يتعلم فقط كيف يتجنّب العقاب.
وترى ماثور أن الحالة الوحيدة التي يكون فيها سحب شيء منطقياً هي حين يتعلق الأمر بالسلامة، لا بالتأديب. فمثلًا، إذا كان الطفل يرمي لعبة، فمن الطبيعي إبعادها لأنه لا يستخدمها بأمان، وهذا إجراء وقائي لا عقابي.
وتشير ماثور إلى أن اللجوء السريع للعقاب غالباً ما يعكس توتّر الأهل أكثر مما يخدم تعلّم الطفل، مؤكدة أن "التواصل أولًا، ثم التعليم، ثم العواقب" هو التسلسل الأكثر فعالية.
فالطفل يتعلّم أفضل عندما يشعر بالأمان، لا بالخوف. وما يبدو "سلوكاً سيئاً" قد يكون في الحقيقة نتيجة تعب أو جوع أو مشاعر كبيرة لا يعرف كيف يعبّر عنها بعد.
وتنصح اختصاصية العلاج النفسي الآباء بطرح سؤال بسيط قبل أي رد فعل: هل أريد أن أعاقب، أم أن أعلّم؟
ويوصي الخبراء بالتركيز على تعزيز السلوك الإيجابي أكثر من معاقبة السلبي، مثل مدح الطفل عند ترتيب ألعابه بدل الاكتفاء بالتدخل عند الخطأ.
وتختم ماثور بالقول إن الأطفال يكررون ما يحظى بالاهتمام، وإن ملاحظة اللطف والجهد ومحاولات الإصلاح أقوى تأثيراً من التركيز الدائم على الأخطاء.