رئيس الوزراء اللبناني يرحّب بإعلان ترامب وقف إطلاق النار مع اسرائيل
كشفت دراسات أثرية حديثة عن أدوار متعددة ومعقدة للكلاب داخل حضارة المايا القديمة، التي ازدهرت في مناطق واسعة من أمريكا الوسطى قبل مئات السنين، حيث لم تكن الكلاب مجرد حيوانات أليفة، بل جزءًا من الحياة الاقتصادية والدينية والاجتماعية.
وتشير نقوش وفنون المايا إلى حضور لافت للكلاب في المشاهد اليومية والطقسية، إذ تظهر بعض الأواني الفخارية كلابًا تسير أسفل حمّالات حكّام، وهو ما فسره بعض الباحثين على أنه رمز للمكانة الاجتماعية أو دور طقسي محتمل مرتبط بالرحلة إلى العالم الآخر.
كما تكشف كتابات من الحقبة الاستعمارية عن استخدام الكلاب في طقوس دينية، بما في ذلك تقديمها كقرابين، خاصة أنواع محددة ذات لون أبيض مع بقع داكنة، رغم أن الباحثين يحذّرون من الاعتماد الكامل على هذه المصادر نظرًا لكتابتها بعد انهيار الحضارة بقرون.
وفي تطور علمي حديث، استخدم باحثون تقنيات تحليل النظائر الكيميائية في عظام الكلاب لتتبع أصولها الجغرافية، حيث أظهرت النتائج أن الكلاب كانت تُنقل عبر مسافات طويلة بين مدن المايا، ما يشير إلى وجود شبكة تجارة منظمة بين المناطق الجبلية والسهول.
وأظهرت دراسات من مواقع أثرية في غواتيمالا والمكسيك أن بعض الكلاب جاءت من مناطق تبعد مئات الكيلومترات، ما يعزز فرضية أنها كانت تُربى وتُتاجر بها كسلعة ذات قيمة، وليس فقط كحيوانات محلية.
وتباينت آراء الباحثين حول الهدف من هذه التجارة، إذ يرى بعضهم أن الكلاب كانت تُربى أساسًا للاستهلاك الغذائي، مستندين إلى صغر حجمها ووجود علامات ذبح على عظامها، فيما يرى آخرون أنها استخدمت أيضًا في الطقوس الدينية والتضحيات خلال المناسبات الخاصة أو الأزمات البيئية.
كما عُثر على بقايا كلاب في مواقع أثرية مختلفة داخل مدافن ومناطق سكنية وأسواق قديمة، ما يعكس تنوع أدوارها بين الغذاء والطقوس والرمزية الاجتماعية.
ويخلُص الباحثون إلى أن علاقة المايا بالكلاب كانت أكثر تعقيدًا مما كان يُعتقد سابقًا، إذ جمعت بين الرفقة والرمزية الدينية والتجارة وحتى الاستهلاك، ما يكشف جانبًا مهمًا من فهم الحياة اليومية في تلك الحضارة القديمة.