أثار المسلسل الدرامي السوري "سعادة المجنون" تفاعلًا واسعًا مع عرض حلقاته الأولى، في عملٍ يتصدر بطولته عابد فهد إلى جانب سلافة معمار وباسم ياخور وخالد شباط ونخبة من نجوم الدراما السورية.
ومنذ المشهد الافتتاحي للعمل، بدت ملامح مباراة تمثيلية رفيعة المستوى، فتحت باب النقاش حول طبيعة التقمص المنهجي للشخصيات، وفي مقدمتها شخصية البطل "أوس"، الذي يُجسد دوره الفنان عابد فهد.
وقد تجلّى الغموض الدرامي منذ مستهل الحلقات، حيث خطف عابد فهد الأنظار بأدائه لشخصية "أوس"، الرجل الذي يُودَع في مصحة للأمراض النفسية في دمشق عقب تورطه في جريمة قتل غامضة لزوجته.
ونجح فهد في رسم ملامح شخصية مضطربة نفسيًا بعمق؛ من هيئة خارجية بسيطة وشعرٍ طويل منسدل على الجبهة، إلى نبرة حديثٍ مراوغة، وصولًا إلى وعيٍ دقيق بتفاصيل الشخصية وخيوطها المتشابكة، في عالم درامي يلتبس فيه الحدّ الفاصل بين العقل والجنون.

كما أسهمت الرؤية الإخراجية لمخرج العمل سيف الدين سبيعي في تكريس الغموض الدرامي المقصود، عبر سردٍ بصري يوازن بين الحقيقة والوهم، ويجعل من المصحة النفسية فضاءً دراميًا كثيف الدلالات.
وبدت الشخصيات التمثيلية وكأنها تتحرك داخل متاهة نفسية، تُطرح فيها الأسئلة أكثر مما تُمنح الإجابات، في قالب تشويقي مشدود ومُحكم الإيقاع.

وتعود أحداث الحلقة الأولى إلى دمشق العام 1975، حيث يُصاب "أوس" في طفولته إثر لهوٍ بريء، غير أن والده يدفعه إلى الانتقام، مانحًا إياه سلاحًا أبيض. يرفض الطفل حمل السلاح، في مشهدٍ رمزي يشي برفض النزعة الإجرامية المفروضة عليه، ويؤسس لصراعٍ داخلي يتنامى مع تقدّم الأحداث، بين إرادة الخير وإغواء العنف في عالمٍ تحكمه القوة الطائشة.
من جانبه، قدّم الفنان خالد شباط أداءً لافتًا، مؤكدًا حضوره بقوة كواحد من أقوى ممثلي شباب الجيل التمثيلي الصاعد بقوة في الدراما السورية والعربية على حد سواء.
واتسم أداؤه التعبيري بالاقتصاد في الحوار، والاعتماد على لغة الجسد والتعبير الصامت، لا سيما في مشاهده المشتركة مع سلافة معمار، ما عزز حضوره الدرامي في التمثيل المنهجي، امتدادًا لتجارب سابقة كان أبرزها مشاركته في مسلسل "كريستال".
أما باسم ياخور، فظهر بشخصية المحامي "أشرف صبري"، الذي يسعى لإقناع "أوس" بفقدان أهليته العقلية لتبرئته من تهمة قتل زوجته.

ومع نهاية الحلقة الأولى، تتسلم الشخصية شهادة فقدان الأهلية، في منعطفٍ درامي يفتح الباب أمام تساؤلات قانونية وأخلاقية، ويعزز فكرة الجنون كملاذٍ محتمل للهروب من الواقع وتبعات الجريمة، لبدء رحلة انتقامية جنونية وسط تشابكٍ درامي حول وصاية المحامي على ابنتي "أوس".
وتفاعل رواد مواقع التواصل الاجتماعي في سوريا مع الأداء اللافت لعابد فهد، معتبرين أن العمل يمضي نحو تصاعدٍ درامي مشوّق، يُتوقع أن يكشف خفايا الجريمة وملابساتها، وربما يرسم مسارًا انتقاميًا يستند إلى غطاءٍ قانوني معقّد.
ويشارك في بطولة "سعادة المجنون" إلى جانب عابد فهد، كلٌّ من: سلافة معمار، باسم ياخور، خالد شباط، نظلي الرواس، عبد المنعم عمايري، تولين البكري، جهاد سعد، جلال شموط، طارق مرعشلي وآخرين، وهو من تأليف علاء المهنا، معالجة درامية زهير الملا، وإخراج سيف الدين سبيعي.