تتصاعد التحذيرات الطبية والاجتماعية من تنامي ظاهرة "الإفراط في التشخيص" لدى الأطفال، وسط مخاوف من تحول السلوكيات الطفولية الطبيعية إلى اضطرابات مرضية تُصنف تحت مسميات طبية فضفاضة، مما قد يؤدي إلى آثار سلبية بعيدة المدى على التطور النفسي والاجتماعي للأجيال الناشئة.
وفي تقرير حديث نشرته صحيفة "التايمز"، جرى تسليط الضوء على اتجاه بعض الأطباء لإعطاء تشخيصات تخمينية لاضطرابات مثيرة للجدل والتي أصبحت "ترند"، مثل "اضطراب المعالجة الحسية" (SPD)، رغم كونه غير معترف به كتشخيص طبي رسمي في العديد من المؤسسات الصحية العالمية.
ويشير الخبراء إلى أن الاعتماد على قوائم أعراض عامة قد ينطبق على معظم الأطفال في مراحل نموهم، مما يجعل التمييز بين السلوك الفطري والاضطراب الحقيقي أمراً بالغ الصعوبة.
المعايير الفضفاضة
يرى مراقبون أن معايير تشخيص حالات مثل اضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط (ADHD) والتوحد أصبحت واسعة جداً، لدرجة أنها قد تشمل ردود فعل ناتجة عن التوتر العابر أو المرض أو التواجد في بيئات غريبة.
الوصمة النفسية
هناك مخاوف من أن كثرة المسميات الطبية تجعل الأطفال يشبون وهم يعتقدون أنهم غير قادرين على التكيف مع العالم المحيط، مما يعزز لديهم شعوراً بالعجز ويؤدي لزيادة معدلات الانقطاع عن الدراسة.
استنزاف الموارد
ويؤدي التوسع في التشخيص إلى توجيه الدعم المالي واللوجستي لفئات قد لا تحتاجه فعلياً، مما يحرم الحالات التي تعاني من إعاقات حقيقية ومثبتة طبياً من الحصول على الرعاية الكافية.
وتخلص الرؤى العلمية إلى ضرورة توخي الحذر قبل إطلاق أحكام طبية "تغير مسار الحياة" بناءً على لقاءات عابرة، مشددة على أن تشخيص الصحة العقلية والنمو لدى الأطفال يجب أن يعتمد على مراقبة دقيقة ومستمرة، وليس على قائمة مرجعية من السلوكيات التي قد تكون استجابات طبيعية لضغوط معينة.