الإذاعة الإسرائيلية: سلاح الجو قضى على جنود بمنظومة الصواريخ الباليستية الإيرانية
تحل، اليوم 27 مارس، ذكرى رحيل الفنان أحمد زكي والذي أحدث ثورة ضد مفهوم "النجومية التقليدية" في السينما المصرية، فلم تعد حكراً على أصحاب الوسامة الطاغية كما فعل نموذج الفنان رشدي أباظة، كما تمرد على أصحاب الملامح الشقراء والعيون الملونة على غرار الفنان حسين فهمي.
أثبت زكي أن النجم يمكن أن يكون شخصاً يشبه الملايين في الشارع ببشرته السمراء، وشعره المجعد، وملابسه العادية، لكنه يمتلك شحنة غير عادية من المشاعر المكبوتة، والأحلام المؤجلة، والأسى الذي تنضح به العيون والنظرات.
ولم يعتمد على وسامة الوجه، بل على وهج الموهبة والقدرة الفائقة على التقمص، محولًا النجومية من حالة "استعراضية" إلى حالة "إنسانية" بحتة، حيث أصبح الجمهور يرى نفسه على الشاشة لأول مرة بصدق مذهل.
كان عبقرياً في قدرته الفريدة على تقديم نماذج الشخصيات التاريخية والسياسية المركبة، مثل جمال عبد الناصر في "ناصر 56" وأنور السادات في "أيام السادات"، حيث لم يكتفِ بتقليد الحركات الخارجية للشخصية، بل غاص في أعماق تركيبتها النفسية، ما جعل المشاهد ينسى أنه أمام ممثل ويصدق أنه أمام الشخصية الحقيقية.
كما كان أحد نجوم موجة أفلام "الواقعية الجديدة"، حيث جسد ببراعة مذهلة نماذج متنوعة من قاع المجتمع وقمته، من البواب في "البيه البواب" والمجند البسيط في "البريء"، إلى المحامي الفاسد في "ضد الحكومة"، وصولًا إلى تاجر المخدرات في "الإمبراطور" وصاحب المنصب الرفيع في "معالي الوزير"، مقدمًا في كل مرة أداءً يجمع بين العفوية والعمق الدرامي.
نقل أحمد زكي السينما المصرية من مرحلة "تقديم الشخصية" إلى مرحلة "العيش بداخلها"، معتمداً على أدواته من نظرات، وتعبيرات وجه، وتوتر انفعالي، ليتحول إلى مدرسة ألهمت الأجيال اللاحقة، ورفعت سقف التوقعات لدى الجمهور والنقاد، ليستحق عن جدارة لقب "رئيس جمهورية التمثيل".
بعيداً عن الأضواء، تميزت حياة أحمد زكي بالوحدة وهشاشة العلاقات الاجتماعية، حيث نشأ يتيماً، وعاش جزءاً كبيراً من حياته في الفنادق، قبل أن يتوفى العام 2005 بعد صراع مع مرض سرطان الرئة، تاركاً وراءه إرثاً فنياً يضم 87 فيلماً، وعشرات الأعمال المسرحية والتلفزيونية التي خلدت اسمه كواحد من أعظم الممثلين في تاريخ الفن العربي.