الخارجية الإيرانية: لا يمكن للعدو بدء الحرب حينما يشاء والمطالبة بوقف إطلاق النار متى يشاء
يُعد سوق باب سريجة في العاصمة السورية دمشق واحدًا من أبرز الأسواق الشعبية التي يقصدها الزوار خلال شهر رمضان؛ لما يوفره من تنوع كبير في الأكلات الشعبية التي يمكن العثور عليها في مكان واحد، حيث يختص كل محل بتقديم نوع معين من الأطعمة التي يفضلها الصائمون.
ويعود تاريخ السوق إلى العصر المملوكي، حين كان يشتهر بصناعة السروج المستخدمة في تجهيز خيول القوافل، قبل أن يتحول مع مرور الزمن إلى سوق تجاري نشط يحتضن العديد من المحال المتخصصة بالمواد الغذائية والمنتجات التقليدية.

ويمتد السوق من منطقة الإطفائية وصولًا إلى محيط سوق مدحت باشا والمدينة القديمة؛ ما يجعله معبرًا مفضلًا للزائرين الذين يقصدونه لشراء الأكلات الشعبية، قبل متابعة جولتهم في أسواق التراث والشرقيات المتصلة مع أسواق سوق الحريقة وسوق الحميدية.
ومن بين الأكلات التي يشتهر بها السوق طبق "القشّة"، الذي تتفرع عنه عدة أطباق مثل "فتة الروس" و"فتة المقادم" و"اللسانات" و"السجق". وبسبب الوقت والجهد الكبيرين اللذين يتطلبهما تحضير هذه الأطباق في المنزل، يفضل كثير من الصائمين شراءها جاهزة من السوق.

ويستفيد السوق من موقعه القريب من وسط المدينة، حيث اعتادت العائلات القيام بزيارات أسبوعية لشراء احتياجاتها من اللحوم والخضار والفواكه، إلى جانب الخبز المخبوز بحبة البركة والسمسم، فضلًا عن مواد المؤونة التقليدية مثل ورق العنب ودبس الفليفلة وعصير الليمون.
كما تنتشر في السوق محال متخصصة ببيع المخللات بأنواعها المختلفة، حيث يحرص أصحابها على عرضها بطريقة جذابة في الواجهات لجذب الزبائن.

وبفضل أسعاره المعتدلة، يحظى السوق بإقبال واسع من مختلف الشرائح الاجتماعية، إذ تُعرض فيه أيضًا أنواع عديدة من الحشائش الربيعية التي يجلبها المزارعون من الغوطة، مثل الدردار والخبيزة والهندبة والرشاد والبقدونس وغيرها.
ولا يقتصر حضور السوق على التسوق فقط، إذ تنتشر فيه أيضًا عدة حمّامات دمشقية قديمة تضفي عليه طابعًا سياحيًا مميزًا، حيث يقصدها الزوار للاستمتاع بتجربة تقليدية وسط الأبنية التراثية العريقة. كما يتيح السوق الوصول عبر حارات ضيقة إلى منطقة القنوات القديمة التي تحتفظ بمعالم تاريخية بارزة للمدينة.
وقبل ساعات من موعد الإفطار، يشهد السوق ازدحامًا ملحوظًا مع توافد الزوار لشراء احتياجاتهم بسرعة قبل بدء ذروة الحركة في شوارع المدينة.
وتحضر في السوق كذلك العديد من الأطعمة التي يقبل عليها الصائمون في رمضان، مثل المربيات المنزلية والزيتون والمعجنات والجبنة بأنواعها، إضافة إلى الفول والحمص وأطباق الفتّة، إلى جانب المحامص التي تقدم مختلف أنواع المكسرات.

ويقول أحد زوار السوق لـ"إرم نيوز": "أمر يوميًا من هنا حتى لو لم أشتر شيئًا، فهذا المكان التراثي القديم له سحره الخاص". فيما يفضل آخرون حجز موعد في أحد الحمّامات الأثرية قبل الإفطار، لقضاء بعض الوقت فيها قبل تناول وجبتهم في السوق.
ويختار كثير من زوار دمشق بدء جولتهم في المدينة القديمة من سوق باب سريجة، باعتباره بوابة تمهّد لاكتشاف الأسواق التراثية الأخرى التي تمتد من أسوار القلعة حتى منطقة باب توما.