شهدت قرية "أوجيكورت" الهادئة شمال شرق فرنسا نزاعاً قانونياً غريباً من نوعه، تحول من مجرد خلاف بين جارتين إلى قضية جنائية تنظر فيها المحاكم، بطلها قط يبلغ من العمر 5 سنوات.
وبدأت فصول الحكاية بحسب صحيفة "التايمز" قبل عامين، عندما عثرت السيدة إيمي راكلو على قطين في حظيرة منزلها. وبعد عرضهما على الطبيب البيطري، تبين أن أحدهما يحمل شريحة إلكترونية تحدد هوية صاحبه، بينما افتقر الآخر لأي وسيلة تعريف.
وآنذاك، قررت راكلو الاحتفاظ بالقط الذي لم يكن يحمل شريحة، معتقدة أنه "ضال" تخلى عنه أصحابه. وأطلقت عليه اسم "بومبون"، وانفقت أكثر من 800 يورو على علاجه من التهابات اللثة والرعاية الصحية، بل وقامت لاحقاً بتسجيله رسمياً باسمها عبر شريحة إلكترونية حديثة.
اتهامات بالسرقة وتدخل الشرطة
وبعد مرور 18 شهراً من الاستقرار، تلقت راكلو رسالة مفاجئة من جارتها تدعي فيها أن القط ملك لها، وأن اسمه الحقيقي هو "فلوكون"، مطالبة باستعادته لأن ابنتها ترغب في اصطحابه معها إلى إسبانيا.
ورفضت راكلو تسليم القط، مؤكدة أنه "ليس لعبة"، وأن القطط تختار البقاء حيث تشعر بالراحة والاهتمام. وتصاعدت الأمور حين لجأت الجارة إلى القضاء، متهمة راكلو بـ"السرقة"، مما استدعى تدخل الشرطة وفتح تحقيق جنائي.
وأكد محامي الجارة لوسائل إعلام فرنسية أن لديه أدلة تثبت ملكية موكلته للقط منذ ولادته، بما في ذلك السجلات الصحية الرسمية، مشدداً على أن موكلته لا تريد تعويضاً مالياً بل استعادة "فرد من أفراد عائلتها".
أما السيدة إيمي فقالت إن الموقف "عبثي"، مشيرة إلى أنها هي من اعتنت بالحيوان حين كان مريضاً ومهملًا.
ويرى مراقبون أن هذه القضية تعكس تزايد النزعة القضائية في المجتمع الفرنسي، حيث باتت أبسط الخلافات اليومية، حتى تلك المتعلقة بهوية "قط"، تنتهي في أروقة المحاكم وبإشراف من جهات إنفاذ القانون.
ومن المقرر أن يمثل الطرفان أمام جلسة وسيطة هذا الشهر لمحاولة حل النزاع ودياً قبل إصدار حكم نهائي.