أطلقت منظمة ثقافية واجتماعية مستقلة ألبوماً غنائياً فريداً، يضم أغاني لفنانين شعبيين يعيشون في قرى أو تجمعات سكانية غير معروفة أو بعيدة عن الأضواء والشهرة.
ويحمل الألبوم اسم "من البال"، ويضم 16 عملاً غنائياً تمثل فنانين من 4 دول عربية، هي: العراق وسوريا والأردن ولبنان.
ويقول القائمون على المشروع، الذي يحمل اسم "على خطى الموسيقى"، إنه يركز على توثيق الموسيقى الشعبية في بلاد الشام وبلاد الرافدين، لا سیمّا في المجتمعات المهمشة مثل القرى الصغيرة ومجتمعات البدو والغجر ومخيمات اللاجئين.
ويقوم المشروع على البحث والتوثيق وتنمية قدرات الموسیقیین في تلك المجتمعات، عبر تعلم وأداء الموسيقى والأغاني الشعبية، وصناعة الآلات الموسيقية المرتبطة بھا لحمایتھا من الاندثار.
ضم الألبوم 16 عملاً فنياً غنائياً مع الموسيقى، بأداء فردي أو جماعي، وفي بعض الحالات، يكون المغني هو العازف ذاته، كما أن بعض الآلات الموسيقية غارقة في البساطة والتكيف مع الواقع، كما في حالة آلة الربابة المصنوعة من الصفيح.
وعرضت منظمة "العمل للأمل"، المشرفة على مشروع "على خطى الموسيقى"، الأعمال الـ16 في منصاتها على مواقع التواصل الاجتماعي، مع شرح لكل منها، يتضمن النمط الموسيقي واسم الآلة وبيئة الأغنية.
وبين الأعمال التي ضمها الألبوم، أغنية: "وأنا لأبكي على حالي"، من أداء: حجة نديمة وعمر تركي، ونُسب العمل إلى "مجتمع الرُحّل (الكواشرة)"، في عكّار بلبنان، وهو عبارة عن "قصيدة مغناة باللهجة البدوية على قالب العتابا، وعلى مقام البياتي".
وحملت أغنية ثانية اسم "أختار وأشوف الزين" للفنانين: محمود الحسين وأحمد الحميدي، ونُسبت إلى "حي المشلب" في مدينة الرقة السورية، وهي أغنية قديمة باللهجة الفراتية على قالب "الموليا"، وتؤدى الأغنية بمرافقة آلة الدف.
ومن سوريا أيضاً، لكن باللغة الكردية، جاءت أغنية "راكن" للفنانة "عيشة"، وهي أغنية كردية باللهجة "الكوجرية – الكرمانجية"، تؤدى بشكل منفرد من دون مرافقة آلات موسيقية، ونُسبت إلى مجتمع "الكوجر" في مدينة القامشلي السورية.
ومن العراق، جاءت أغنية "كل عيون العالم غارن من عيونك"، ومن أداء: قصي البصراوي، ناظم البحار، وجبار المهندس، والأغنية على مقام "الراست"، وبمرافقة آلة العود وآلات إيقاعية، ونُسبت إلى "قرية جيكور" في البصرة.
ومن الأردن، جاءت أغنية "يا قمر عالي"، للفنانين: علاء محمد يوسف العمري، ورائد حامد موسى العنوز، وهي أغنية قديمة باللهجة الفلاحية الأردنية، مقامها البياتي ووزنها الإيقاعي ثنائي، وتُغنّى بمرافقة آلة الأرغول النفخية، ونُسبت إلى قرية الطيبة في إربد بالأردن.
وانطلقت فكرة المشروع لمواجهة تفكك العديد من المجتمعات في البلدان الأربع، بسبب النزاعات المسلحة في سوريا والعراق، وانعكاساتها في الأردن ولبنان، إلى جانب التحديات البيئية، ما أدى إلى انقطاع الروابط التي حافظت على تراثها الثقافي.