لفتت المسرحية المغربية "مواطن اقتصادي" الأنظار بقوة في كل مرة تُعرض فيها عبر عدد من الفعاليات مؤخرا، سواء محليا أو عربيا، والتي كان آخرها مهرجان "المسرح العربي"، بالقاهرة.
وتجذب المسرحية الانتباه بداية من اسمها غير التقليدي المختلف، فضلا عن مضمونها الإنساني الذي يخرج من البيئة المحلية ليتعلق بالبشر في كل مكان.
ويناقش العرض المختلف أزمة إنسان العصر وتحوله إلى مجرد سلعة في زمن السوق والأرقام وكيف بات محاصرا عبر منصات التواصل الاجتماعي بالرغبة الجامحة في الاستفادة منه كرقم ضمن معادلات اقتصادية كبرى.
ويركز العمل على المشاعر الإنسانية والاحتياجات غيرالمادية المتعلقة بالروح والثقافة والعقل التي يتجاهلها خبراء الاقتصاد ودعاة التربح الجدد، والذين لا يرون في كل مواطن سوى فرصة استثمارية سانحة.
ويؤكد صناع المسرحية على أن استجابة المواطن لمثل هذه المغريات الاقتصادية والوعود الإعلانية التي تصور له أن السعادة في الماديات سواء كانت سيارة أو شقة سكنية فاخرة أو رصيداً ضخماً في البنك، كلها لن تؤدي إلا إلى مزيد من التطلعات والإحساس بالنقص والدونية، في دائرة مفرغة من الاحتياجات التي لا تنتهي.
ولا يروي العمل كل ذلك بطريقة مباشرة عبر حبكة درامية تقليدية ذات بداية ووسط ونهاية، وإنما من خلال عدد من اللوحات أو "الاسكتشات" المنفصلة وإن كان يجمعها سياق واحد، وتظهر فيها شخصية المواطن منسحقة مهزومة بين شخصيات أخرى تسعى لاستغلاله أبرزها شخصيتا "السياسي" و"الناصح"، بحسب صناع المسرحية.
و"المواطن اقتصادي" تأليف محمد السبياع، إخراج محمود الشاهدي، بطولة جليلة التلمسي، آية جبران، عبد الرحيم التميمي، محمد عبو، ياسين النجاري، وعدنان قونين.