رويترز عن مصادر إيرانية: استهداف مجمع بتروكيماويات بمدينة مرودشت
تُصنّف سنغافورة غالبًا كأنظف دولة في العالم، في ظل قوانين صارمة تصل إلى حظر مضغ العلكة للحد من رمي النفايات، وهو ما انعكس بشكل واضح على تفاصيل الحياة اليومية، من المنازل الخاصة إلى المرافق العامة.
هذا الالتزام بالنظافة لم يعد مجرد سلوك اجتماعي وفقا لـصحيفة"ديلي ميل" البريطانية، بل تطوّر إلى نمط حياة مدعوم بالتكنولوجيا، حيث تنتشر في المنازل أجهزة ذكية تُسهّل أعمال التنظيف بشكل غير مسبوق، بدءًا من روبوتات تنظيف النوافذ، وصولًا إلى سلال قمامة تغلق أكياسها تلقائيًا، وأجهزة متخصصة لتنظيف الخضروات والفواكه.
ويعود هذا التوجه إلى ما بعد انفصال سنغافورة عن ماليزيا عام 1965، حيث سعت الحكومة بشكل واعٍ إلى ترسيخ صورة الدولة النظيفة، وفق ما يوضحه الأكاديمي دونالد لو.
ولم تقتصر النظافة على بعدها البيئي، بل شملت أيضًا مفهوماً أوسع يتعلق بمكافحة الفساد وبناء مؤسسات شفافة، وهو ما تبناه رئيس الوزراء الأسبق لي كوان يو لتعزيز جاذبية البلاد للاستثمارات الأجنبية، وتمييزها عن بقية دول جنوب شرق آسيا.
على مستوى الأفراد، باتت التكنولوجيا جزءًا أساسيًا من روتين التنظيف اليومي، ويعرض مستخدمو مواقع التواصل تجاربهم مع أجهزة متطورة، مثل روبوت "وينبوت" الذي ينظف النوافذ تلقائيًا، إضافة إلى أجهزة متعددة الاستخدامات يمكنها التعامل مع الزجاج والمرايا وحتى الحمامات بكفاءة عالية.

كما تشمل الابتكارات المنزلية سلال مهملات ذكية مزودة بحساسات للحركة، تقوم بإغلاق وربط أكياس القمامة تلقائيًا، إلى جانب أجهزة مطبخ متقدمة مثل غسالات الأطباق متعددة الوظائف التي تجمع بين الغسيل والتعقيم.
ولا تتوقف الابتكارات عند هذا الحد، إذ تنتشر منظمات الثلاجات الذكية، وأجهزة إزالة الرطوبة لمنع العفن، إضافة إلى أدوات تنظيف بالبخار تُستخدم للأثاث، ما يعكس تحول النظافة إلى تجربة تقنية متكاملة.

في الأماكن العامة، تأخذ التكنولوجيا بُعدًا أكثر تطورًا، حيث تعمل روبوتات تنظيف ذاتية في المطارات، قادرة على تحديد مساراتها والعمل بشكل مستقل، بل والعودة تلقائيًا إلى محطات الشحن عند انخفاض البطارية.
كما بدأت بعض المؤسسات، مثل جامعة نانيانغ التكنولوجية، بتجربة طاولات ذاتية التنظيف في ساحات الطعام، في خطوة تعكس دمج الابتكار في تفاصيل الحياة اليومية.

ولا يقتصر هذا النهج على سنغافورة، إذ تُعد اليابان مثالًا بارزًا على ترسيخ ثقافة النظافة منذ الصغر، حيث يتعلم الأطفال تنظيف مدارسهم بأنفسهم، ما يحوّل السلوك إلى عادة مجتمعية مستدامة.
ويشير أستاذ علم الاجتماع سكوت نورث إلى أن هذا السلوك يعكس فخرًا بأسلوب الحياة، ويمتد حتى إلى الفعاليات الرياضية، حيث يحرص المشجعون على تنظيف المدرجات بعد انتهاء المباريات.
تأتي هذه التطورات في ظل صعود مفهوم "الحياة الذكية"، حيث بدأت الأجهزة الذكية والذكاء الاصطناعي بإعادة تشكيل تفاصيل الحياة اليومية، من المنازل إلى قطاعات أوسع كالصحة والطاقة والتجزئة.
ويرى عالم المستقبليات توم تشيزرايت أن التقدم التكنولوجي المتسارع يحمل فرصًا كبيرة لتحسين جودة الحياة، رغم المخاوف المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن الابتكار البشري قادر على تجاوز التحديات.
ومع استمرار هذا الزخم، تبدو سنغافورة نموذجًا متقدمًا لما قد تصبح عليه المدن في المستقبل، حيث تندمج النظافة بالتكنولوجيا لتشكّل أسلوب حياة متكامل، قد يتحول خلال السنوات المقبلة إلى معيار عالمي جديد.