رغم الصورة النمطية التي تصف المريخ بالكوكب الجاف والهادئ، فإن سطحه لا يخلو من ظواهر لافتة تثير الفضول، خاصة تلك المرتبطة بتشكيلاته الصخرية التي تعرضت لعوامل التعرية عبر مليارات السنين.
وخلال السنوات الماضية، أعادت صور متداولة لما يُشبه "هرمًا" ثلاثي الجوانب الجدل حول وجود هياكل غير طبيعية على الكوكب الأحمر، بعد أن انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي مدفوعة بتفسيرات تلمّح إلى أصول اصطناعية.
الصور المتداولة ليست مفبركة، وفقا لموقع "ساينس أليرت"، بل التقطتها بالفعل مركبات تابعة لوكالة ناسا منذ مطلع الألفية، وتحديدًا في منطقة تُعرف باسم كاندور تشاسما، وهي وادٍ ضخم تشكل بفعل المياه والانهيارات الأرضية والرياح.

وقد جرى رصد هذا التشكيل لأول مرة عام 2002، قبل أن يعود للواجهة بعد تداوله على نطاق واسع، مع تفسيرات تذهب إلى كونه "هرمًا" ذا أبعاد هندسية دقيقة.
غير أن التحليل العلمي يُقدم تفسيرًا مختلفًا تمامًا؛ فالتشكيل ليس سوى نتوء صخري يُعرف جيولوجيًا باسم "النتوءات المرتفعة"، وهي بقايا صخور أكثر صلابة بقيت قائمة بعد أن أزالت عوامل التعرية الطبقات المحيطة بها.

وتُظهر الصور عالية الدقة التي التقطتها مركبة استطلاع المريخ المدارية أن الشكل "الهرمي" يفقد دقته الهندسية عند النظر إليه ضمن سياقه الطبيعي، إذ يبدو كتلة صخرية غير منتظمة، تشكلت بفعل الرياح والعوامل الطبيعية المستمرة.
يرى العلماء أن ما يحدث هو مثال واضح على ظاهرة "الباريدوليا"، وهي ميل الدماغ البشري إلى رؤية أنماط مألوفة في أشكال عشوائية، مثل الوجوه أو الهياكل الهندسية.
وهذه الظاهرة لا تقتصر على المريخ، بل تُشاهد أيضًا على الأرض، حيث توجد جبال وتكوينات صخرية تأخذ أشكالًا هرمية طبيعية، من دون أي تدخل بشري.
ومع تطور تقنيات التصوير الفضائي، بات بإمكان العلماء استكشاف هذه التفاصيل بدقة غير مسبوقة، ما يفتح الباب لفهم أعمق لهذا العالم البعيد، الذي لا يزال يخفي الكثير من أسراره.