لم تترك المسرحية اللبنانية "شي تيك توك شي تيعا" شيئًا في الواقع المحلي في لبنان وحتى العربي، إلا ووضعته تحت مجهر نقد كوميدي ساخر، بداية من أزمات الزواج وعقلية المجتمع الذكورية، مروراً بالبيروقراطية والفشل الإداري، وصولاً إلى فوضى مواقع التواصل الاجتماعي، وأمراضها المتفاقمة.
والمسرحية من تأليف وإخراج طارق سويد، وتُعرض على مسرح "الأتينيه - جونية"، وتتكون من 6 "إسكتشات" أو لوحات ضاحكة تتكامل معاً، ضمن رؤية ترفض التعامل مع مفارقات الواقع وتناقضاته باعتبارها أشياءً مسلَّماً بها، فتُعرض ضمن إطار يستهدف الضحك ظاهرياً، لكنه يدعو إلى التساؤل، والتأمل، ورفض السلبيات في مستوى أعمق.
وتطرح المسرحية تساؤلاً دالاً: " لماذا غابت بهجة الزواج وأصبح الكل يعاني من منغصاته، وهل أصبح فعلاً مؤسسة فاشلة أم أنه لا تزال هناك فرصة لإصلاح الأمور لو أننا فقط قمنا بتعديل سلوكايتنا حتى نستعيد رونقه المفقود".
وتطرقت المسرحية إلى العلاقة بين أم الزوج، وبين الزوجة "الكنة"، في إطار لافت لا يبحث عن الإدانة بقدر ما يرغب في الفهم، فكل طرف لديه من الأعذار والحجج ما يبرر سلوكه تجاه الآخر، عبر معركة أبدية، والحل هو في الوصول إلى مساحة تفاهم مشتركة.

وتختفي تلك النبرة الموضوعية المحايدة، حين يتعلق الأمر بمتغيرات مواقع التواصل الاجتماعي، وكيف أصبحت ساحة لتيارات وأفكار ومفاهيم تبحث عن لفت الأنظار بأيه طريقة، فالنقد الذي يوجهه صناع العمل هنا لاذع، والهجوم قوي على نماذج من رواد "تيك توك" و"فيسبوك" وغيرهما من "صناع المحتوى الذين بلا محتوى"، على حد تعبير المسرحية.
وأجاد طارق سويد في توجيه الممثلين الذين هم من بين طلابه في أكاديمية "بيت الفن"، التي تديرها الفنانة فيفيان أنطونيوس، كما ترك لهم مساحة معتبرة من الارتجال والأداء الحر غير المقيد مسبقاً، ما منح التجربة الكثير من العفوية والتلقائية.

وتمزج المسرحية بذكاء بين الترفيه من ناحية، وبين إعمال العقل وإثارة الفكر من ناحية أخرى، في إطار بناء درامي خفيف ولوحات كوميدية ساخرة تشحن المشاهد بحالة من البهجة الخالصة.