logo
منوعات

"وليتلطّف".. خواطر "ليّنة" في زمن العنف والقسوة

غلاف كتاب "وليتلطّف"المصدر: إرم نيوز

بكتابة مرهفة تلامس القلب وحروف تفيض صدقًا وتأثيرًا، صدر عن دار "عنوان" في الإمارات، كتاب "وليتلّطف" للكاتب الصحفي والزميل في "إرم نيوز" محمد علي خليفة، والذي يضم دعوة حارة إلى اعتماد "اللين" و"اللطف" و"التماس العذر" كمفردات للتعامل بين الأفراد، بدلًا من العنف والقسوة والتربص بالآخر.

يطرح خليفة دعوته عبر عدد من  النصوص التي تتخذ شكل الخواطر أو التأملات الحرة في مفارقات الحياة الإنسانية، معتمدًا لغة أدبية تتسم بالتدفق والعذوبة والسلاسة، وتُبرز التناقضات الإنسانية وتستعيد "بديهيات الرفق" و"جماليات الرقة" التي غابت عن كثيرين تحت وطأة زحام الحياة وتفاصيلها المرهقة. 

أخبار ذات علاقة

غلاف كتاب "زهر تشرين"

"زهر تشرين" (حكايات من غزة).. كتاب يعايش أهوال الحرب

ويؤكد المؤلف مرارًا على قوة وسحر "الكلمة الطيبة والمعاملة اللطيفة وجبر الخواطر"، حيث تمتلك فاعلية مدهشة وقدرة خاصة على خلق مجتمع سليم وبيئة سوية، على نحو "يُزهر القلب وينعش الروح"، وفق تعبيره.  

وتنطلق فكرة الكتاب الرئيسة من أن "الحياة فيها ما يكفي من الشقاء والكدر والمنغصات، ولا شيء يُذهب عن النفس حَزَنها وهمها وكدرها سوى كلمات تتخذ من التلطف منهجًا ومن الترفق أسلوبًا، فتنفذ إلى القلب وتهوّن ما أثقله وتيسّر ما تعسّر".

محمد علي خليفة وكتابه "آلام متقاطعة"

ويرى خليفة أن "النفس ميّالة إلى الشخص الهيّن الليّن السّمح ذي الروح المنبسطة والأسارير المُبهجة، من يحوّل العسير إلى يسير ومن يسعى في إيجاد حلّ لكل معضلة ويهوّن ما بدا لك همًّا لا قدرة لك على دفعه، فيصرف عنك بكلمة جميلة أو حتى بابتسامة وطلاقة محيّا ما شغل ذهنك وكدّر صفو يومك".

كتاب يشبه صاحبه

يصف محمد علي خليفة تجربته في تأليف الكتاب بكلمات مؤثرة قائلًا: "هذا الكتاب يشبهني، فيه شيء من روحي، أحسب أنه يعبّر كثيرًا عن جوانب من طباعي وشخصيتي، لذلك أجد متعة كبيرة في تقاسم كل حرف فيه مع من ستقع عيناه على هذه الكلمات".

ويضيف: "كلّ كتاب يحمل شيئًا من روح كاتبه، تجد فيه ذاته مبثوثة بين الأسطر وخلف الكلمات، غير أنّ (وليتلطّف) أخذ من كاتبه روحه كلّها، تملّكها وانصهر الذاتي بالموضوعي، تجارب من الحياة، مواقف من الواقع، كلمات خطرت بالبال، في لحظة صفاء ذهني، عند قراءة كتاب ما أو عند مشاهدة مقطع قصير عابر على صفحات التواصل الاجتماعي".

خليفة، مع كتابه "المدرسة السجن"

ويتابع قائلًا: "كلّ ذلك مثل مكونًا من مكونات هذا الكتاب ومعانيه، لم يكن أي حرف فيه متروكًا للصدفة، كلً شيء تم انتقاؤه بعناية واختياره لسبب ما ولحكمة ما، فيحملك العنوان إلى أقصى غايات الكتاب".

وينفى المؤلف أن تكون دعوته نوعًا من "الوعظ أو الخطاب الاستعلائي"، مؤكدًا أن "الكتاب ما هو إلا رسائل تخاطب القلوب مباشرة، وتلامس الأرواح، فمن وجد فيها شيئًا من ذاته كان ذلك أدعى إلى تثبيته ومن كان بعيدًا عن الاتصاف بكل تلك الصفات من الرفق والتلطف والمعاملة بالحسنى صارت نفسه أكثر توقًا إلى إدراك هذه المنزلة".

 مؤلفات خليفة

ومحمد علي خليفة، كاتب وصحفي وباحث تونسي في مجال الإعلام والاتصال، صدر له عدد من المؤلفات اللافتة التي تتنوع بين التحليل السياسي والإبداع الأدبي والتأملات الإنسانية منها "ورقات انتقالية: محطات من تجربة الانتقال الديمقراطي في تونس " (2016)، "إضاءات في الثقافة والسياسة والإعلام" (2019)، فضلًا عن المجموعتين القصصيتين "آلام متقاطعة" (2023)، و"زهر تشرين -  حكايات من غزة" (2024).

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC