يكشف كتاب "مذكرات شيكوريل" عن صفحة مجهولة من تاريخ يهود مصر عنوانها العريق الأناقة والأرستقراطية والفخامة التي كتبت فصولها محلات شيكوريل الشهيرة التي أسسها رجل الأعمال المصري، المنحدر من أصول إيطالية، مورينيو شيكوريل عام 1887 لتصبح وجهة الأثرياء والطبقة الملكية في البلاد.
وتُبرز المذكرات، التي كتبها الحفيد رونالد سلفاتور شيكوريل وصدرت عن دار "دوّن" بالقاهرة، ترجمة عبد الحميد المهيبلي، كيف ظلت تلك المحلات مرآة تعكس ما مرت به البلاد من تسامح تجاه الآخر وتنوع ثقافي وديني بين مختلف الأعراق والجنسيات.
ويسرد المؤلف أبرز الوقائع والأحداث المفصلية في تاريخ تلك المحلات التي كانت تبيع كل شىء من الملابس حتى الأجهزة المنزلية، إلى أن أممتها الحكومة عام 1956 لتختفي "أشهر علامة تجارية" وتغادر العائلة اليهودية مصر مع تصاعد التوتر تجاهها مع قيام ثورة 1952 وتداعياتها.
وعاش شيكوريل الحفيد طفولة مدهشة في فيلا العائلة بحي "المعادي" أو منطقة الزمالك قائلا: "لا أتذكر قط أي مشهد عدواني أو عنيف، دائماً ما كنت أرى الطيبة واللطف والاحترام في كل مكان".
ويصف تجربة والده سلفاتور شيكوريل حين تولى منصب رئيس الطائفة اليهودية بين 1946 و1957، بأنه "كان مصريًّا وطنيا حتى النخاع"، مشيرا إلى أنه "سعى بكل وسيلة لوضع خبراته وعلاقاته في خدمة بلده مصر، كما اختار البقاء فيها وتحمل المناخ السلبي العام بعد قيام ثورة يوليو ولم يغادر إلا حين باتت سلامة أسرته على المحك".
وتجلى هذا الدور الوطني من خلال الإسهام الكبير للعائلة في تأسيس البنوك والمشاركة في إدارتها، فضلا عن بناء المستشفيات والمدارس ومؤسسات العمل الخيري، وكل ما من شأنه دفع عجلة الاقتصاد الوطني إلى الأمام.
كما كان للعائلة دور كبير على صعيد المسؤولية الاجتماعية تجاه فئات بسيطة من السكان، وهو ما كانت تقوم به أيضا عائلات يهودية مصرية ثرية أخرى مثل "قطاوي" و"شملا".