رغم قرار السلطات المختصة إخلاء سبيل فنان الكاريكاتير المصري الشهير عمرو أمين بضمان محل إقامته مع استمرار التحقيقات معه في اتهامه بـ"الإساءة لقيم الأسرة"، فإن حالة الجدل التي تثيرها رسوماته على نطاق واسع لا تزال مستمرة وسط تفاعل لافت.

ويتهم ناشطون في مجال حقوق المرأة الفنان بالإساءة لصورة حواء عبر رسوماته التي ينشرها بانتظام عبر صفحته بموقع "فيسبوك"، وتتضمن تقليلا من شأن النساء من خلال إظهارهن ضمن أنماط سلبية متنوعة باعتبارهن سبب إرباك المجتمع ومشاكله، وفق قولهم.
وتتضمن الاتهامات كذلك تصويره كل أب أو أخ، يراعي حق ابنته أو شقيقته في أن تكون صاحبة شخصية مستقلة، بمظهر من يخالف قيم المجتمع الشرقي المحافظ، وفق رؤية الفنان.
وأبدت ناشطات نسويات غضبهن من بعض رسومات الفنان التي تصنع برأيهن "نوعا من التمييز بين المواطنين"، حيث يُنصّب من نفسه قاضيا في محكمة الأخلاق المتوهمة في خياله ويعطي نفسه الحق في انتقاد مظهر النساء وتفضيل امراة على أخرى وفق مظهرها، على حد تعبيرهن.

في المقابل، يؤكد مناصرو فنان الكاريكاتير عمرو أمين أنه يمارس حقه المطلق في حرية التعبير، وليس من حق أحد أن يصادر على أفكاره، طالما أنه لا ينتهك أي قانون أو يخرج عن إطار اللياقة.
ودافع الأديب المصري البارز أشرف الخمايسي عن الفنان مؤكدا أنه "رسام يعبر عن وجهة نظره بريشته أو عبر أدوات الرسم الرقمية، وليس بسلاح أو بأسلوب عنيف، وهو لا يجبر أحداً على مشاهدة فنه أو اعتناق رأيه".
وأضاف الخمايسي عبر صفحته بموقع "فيسبوك"، أن "بعض الكتابات انطلقت من مدعي الثقافة والتنوير لتظهر شماتة وفرحة عارمة بعد القبض على عمرو أمين، على نحو يفيض بالقسوة وكأن الحرية في نظرهم أن يقول الناس ما يوافق أهواءهم فقط"، وفق تعبيره.

وكان فنان الكاريكاتير تناول واقعة انتحار بلوغر معروفة في مدينة الإسكندرية، وفق رؤية اعتبرها كثيرون "صادمة"، ما جعل أحد المحامين المعروفين يتقدم ببلاغ ضده إلى السلطات المختصة.
ومن جانبه، أكد محامي الفنان أن الأخير "لم يقصد أي إساءة وتقدم بالاعتذار والأسف عن أي معنى سلبي لم يرد في ذهنه جراء هذا الكاريكاتير".