وكالة أنباء الإمارات: إصابة 12 من الجنسية الآسيوية إثر سقوط شظايا أعقبت عملية اعتراض ناجحة
في أحدث تجاربه الإبداعية التي استضافها غاليري "أكسيس آرت سبيس" بمنطقة "وسط البلد" في القاهرة، يقدم الفنان التشكيلي السوداني الهميم الماحي قراءة بصرية تتجاوز فكرة التوثيق العاطفي التقليدي للأم.

تتحول تجليات الأم هنا إلى استعارة فلسفية وسياسية للوطن والأرض، حيث تصبح رمزاً للصمود ومقاومة الخراب وقت الحرب والعدوان والأزمات، من خلال معالجة غير مباشرة تبرز مدى تلاحمها مع الطبيعة والجموع في ذروة اشتعال النار.
عبر ما يقرب من 30 لوحة تتميز بالعذوبة وبهجة الألوان الزيتية، يتجاوز الماحي صورة "الأم الحانية" إلى "الأم المقاتلة" التي ترفض مخططات الهدم والتدمير العشوائي واستهداف المدنيين، محولاً لوحاته إلى "احتجاج بصري" ناعم يبرز دورها كشريك أصيل في صياغة الهوية الوطنية.

تُظهر لوحات المعرض قدرة الأنثى على الصمود وقت التوترات العنيفة، وكيف تتحول إلى وسيلة للمقاومة والحماية وتجميع أفراد المجتمع حولها، في لوحات مشحونة بمعاني الاصطفاف والشجاعة في زمن الخوف، ليصبح المعرض بمثابة "صرخة إنسانية" بصبغة سودانية تطمح لاستعادة الدفء وسط الأزمات.

يرفض الفنان أن يستحضر الأم بوصفها أيقونة ساكنة أو مجرد وجه يعكس العاطفة الفطرية فقط، ويصر على أن يُبرزها داخل حشود بشرية ومشاهد درامية جماعية، لتتحول من رمز بيولوجي إلى "ثيمة وطنية" تتقاطع مع هموم المجتمع.
تثير الأعمال المعروضة تساؤلات لافتة حول الهوية والانتماء، حيث يتحول الفن من كونه أداة للرصد إلى وسيلة لاستعادة "الأمان المفقود" رمزياً، كما تسعى إلى إعادة تعريف الذات في حالة الاغتراب.

ويعد الفنان التشكيلي السوداني الهميم الماحي أحد أبرز أسماء جيله الذين صقلوا تجربتهم بالدراسة والممارسة، حيث يطرح في أعماله رؤية فنية تجمع بين المعرفة المتراكمة والأسلوب الخاص.
بدأت مسيرته من قرية "قريب" بولاية القضارف، وشهدت تطوراً أكاديمياً وميدانياً لافتاً، بدأ بالتحاقه بمعهد "قصر الشباب والأطفال"، مروراً بورش عمل اتحاد التشكيليين السودانيين، وصولاً إلى حضور فاعل في المشهد الثقافي.