تعد مسرحية "حلم بلا حدود" أحدث المقاربات الفنية للإرث الفكري الذي خلفته عالمة الاجتماع والباحثة المغربية الراحلة فاطمة المرنيسي التي فككت في مؤلفاتها بنية المجتمعات الذكورية الشرقية، ودعت إلى تحرير المرأة من قبضة الأفكار والتقاليد البالية التي تسلبها أبسط حقوقها الإنسانية.
وتأتي المسرحية في الذكرى العاشرة لرحيل المرنيسي في عام 2015، بعد مسيرة حافلة استطاعت عبرها تحقيق شهرة واسعة في العالمين العربي والغربي، حيث تحولت إلى أحد أيقونات النسوية في العالم، فضلًا عن كونها رمزًا يسعى لتحرير المجتمع من المفاهيم الخاطئة التي تعوق انطلاقته.

وتخوض المخرجة الفرنسية آن لور لييجوا في هذا العمل الذي تقدمه فرقة "مسرح 19" تحديًا لافتًا من خلال تحويل نصوص مأخوذة من مؤلفات المرنيسي وبث حالة من الصراع الدرامي والحوارات المسرحية بين سطورها، بعيدًا عن القالب الأكاديمي، لتجسيد ما كانت تحلم به الراحلة من قيم الحق والخير والجمال بحثًا عن عالم أكثر عدالة ومساواة.

ومن أبرز المؤلفات التي استند إليها صناع العمل في هذا السياق: "سلطانات منسيات"، و"الحريم السياسي"، و"هل أنتم محصنون ضد الحريم"، و"شهرزاد ترحل إلى الغرب"، مع العودة إلى طفولة عالمة الاجتماع البارزة، وتأثير نشأتها في مدينتها فاس ومحيطها النسوي المجتمعي على بلورة أفكارها لاحقًا.
وتقوم الحبكة الدرامية بشكل رئيس على نقاط الاختلاف والاتفاق بين الشخصيتين النسائيتين التي تجسدهما الفنانتان أمال عيوش وسناء عاصف، في حالة وجدانية وفكرية تعيد إلى الأذهان ما كان يسميه عميد المسرح العربي توفيق الحكيم بـ "المسرح الذهني".