بعد مرور نحو عقدين على إحدى أكثر جرائم السطو جرأة في تاريخ بريطانيا، لا تزال ملايين الدولارات مفقودة، وسط تقديرات بأن جزءًا منها قد يكون تحلل أو دُفن بعيدًا عن أعين السلطات.
تعود تفاصيل القضية إلى فبراير 2006، حين نفذت عصابة مسلحة عملية سطو على مستودع شركة سيكيوريتاس لحفظ الأموال في تونبريدج بمقاطعة كينت، واستولت على نحو 53 مليون جنيه إسترليني (نحو 65 مليون دولار)، في ما وصف حينها بأكبر سرقة نقدية في تاريخ المملكة المتحدة.
وبحسب روايات التحقيق ونقلًا عن صحيفة "ميرور"، أوقف أفراد من العصابة المدير كولين ديكسون أثناء عودته إلى منزله، متنكرين بزي ضباط شرطة، قبل أن يحتجزوه رهينة مع أفراد عائلته ويجبروه على منحهم حق الوصول إلى المستودع.
وخلال ساعات الليل، احتجز سبعة رجال ملثمين موظفي المنشأة تحت تهديد السلاح، بينما جرى تحميل الأموال على شاحنة، مع ترك مبالغ ضخمة بسبب محدودية قدرة المركبة على الاستيعاب.
رغم إدانة عدد من المتورطين في محاكمات لاحقة، فلا يزال نحو 32 مليون جنيه إسترليني (نحو 39 مليون دولار) من المسروقات دون أثر.
ويقول قائد شرطة كينت، تيم سميث، إن احتمال العثور على كامل المبلغ يتضاءل مع مرور الزمن، مشيرًا إلى أن الأوراق النقدية المسروقة كانت من النوع الورقي القديم.
وأوضح أن تلك الأوراق “قابلة للتحلل”، مضيفًا أن دفنها لسنوات طويلة قد يعني أن جزءًا كبيرًا منها “دُمّر أو تعفن”.
من جهته، استذكر رئيس المباحث كون سميث، الذي كان من كبار المحققين في القضية، حجم المفاجأة عند إدراك قيمة الأموال المستهدفة.
وقال إن التقديرات الأولية أشارت إلى عشرات الملايين، مضيفًا أن اللحظة التي سمع فيها الرقم كانت كفيلة بإدراك أن البلاد أمام جريمة غير مسبوقة.
ووصف ما تعرضت له عائلة ديكسون بأنه “ترويع حقيقي”، مؤكدًا أن عملية الاختطاف كانت جوهر العملية برمتها.
الكاتب المتخصص في جرائم السطو، هوارد ساونز، أشار إلى أن العصابة لم تكن تتوقع حجم الأموال داخل المنشأة، معتبرًا أن ضخامتها تحولت إلى عبء على اللصوص أنفسهم.
وأوضح أن “إنفاق نحو 65 مليون دولار نقدًا ليس بالأمر السهل”، لافتًا إلى أن بعض المتورطين حاولوا تحويل حصصهم إلى عملات أخرى أو إخفاءها بطرق بدائية، بينما اختفى أحدهم في منطقة الكاريبي.
ومع اقتراب الذكرى العشرين للجريمة، جدّدت شرطة كينت دعوتها للجمهور لتقديم أي معلومات قد تقود إلى خيوط جديدة. وأكد مسؤولون أن “تفصيلة واحدة” قد تكون كافية لإعادة فتح مسارات التحقيق.
وتشدد السلطات على أن الهدف لا يزال “تحقيق العدالة للضحايا”، في قضية ما زالت تُعدّ إحدى أكثر جرائم السطو إثارة في بريطانيا الحديثة.