logo
منوعات

تونس.. معرض فني "ثري" يطرح قضايا البيئة

يحتفي عدد من الفنانين التونسيين والأفارقة بالصناعات التقليدية التونسية، من خلال بعث روح جديدة فيها بتوظيف تقنيات الفن المعاصر، وبطرح إشكالات معاصرة منها التلوث البيئي وتداعيات الاحتباس الحراري.

وفي معرض جماعي يتواصل حتى 20 مارس/ آذار المقبل، يلتقي عشرة فنانين تشكيليين أفارقة لإعادة الصناعة اليدوية التونسية إلى الحياة، حيث تختفي بعض الحرف والمواد الأساسية لبعض الصناعات التقليدية، لاسيما بسبب الاحتباس الحراري والتلوث.

والمعرض الذي يتخذ شعار "حرفيين"، يقام داخل مستودعات كبيرة موشحة باللونين الأبيض والأصفر، في منطقة شعبية شديدة الكثافة السكانية، هي مدينة الدندان التابعة لمحافظة منوبة شمال غرب العاصمة تونس، خلافًا لمعظم معارض الفن التشكيلي التي عادة ما تنظم في أروقة فنية وسط العاصمة أو في الأحياء الراقية القريبة منها.

لكن موقع معرض "حرفيين" لا يخلو من الرمزية، فهو مركز سابق لنسج المنسوجات تم تحويله إلى محطة لغسيل السجاد، بجوار "دار الدندان" للحرف اليدوية.

وتقول نادية الجلاصي، إحدى المشرفين على المعرض: "لقد أعدنا بناء كل شيء من الألف إلى الياء لجعل مساحة المعرض مؤهلة لمثل هذا الحدث".



ويسعى المعرض، وفق القائمين عليه، إلى إعادة النظر في تاريخ الحرف اليدوية بعيون الفنانين المعاصرين.

وانطلقت المبادرة من حكاية تاريخ عائلة مديرة المعرض، عائشة القرجي، ابنة الرسام التونسي الشهير عبد العزيز القرجي.

وتقول عائشة في تصريح لمجلة "جون أفريك" الفرنسية: "قبل وفاته، طلب مني والدي أن أذهب معه إلى نابل (شمال شرق البلاد) للعثور على صانع السلال الذي كان يعمل معه في وقت ما، شعرت أن هناك سعيًا من جانب الفنان لإعادة الاتصال بالحرف التي عرفها دائمًا".

وتضيف أن "العديد من الفنانين المعاصرين بالكاد حافظوا على علاقة مع التراث والمنتجات الحرفية من بلدانهم، وقد بات يُنظر إليها على أنها فولكلورية، أو حرف عفا عليها الزمن".

وتتابع عائشة: "كنت مهووسة بفكرة ضمان تعاون العالمين (الفني والحرفي) بشكل أكبر، لاسيما عندما نرى أن الحرف تعاني من تداعيات الأزمة الاقتصادية والتقليد وفقدان سرعة التعلم لمهن معينة".

وفي حين يعود العديد من الشباب أو الفنانين في بعض البلدان إلى الحرف اليدوية، فإن الأمر في تونس يواجه صعوبة، لأن الحرف اليدوية ليست مربحة للغاية، وبعد وجود نحو 700 ألف حرفي في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، أصبح عدد الحرفيين في البلاد الآن 200 ألف فقط.

ومع ذلك، يشهد كل عمل في المعرض على تنوع وثراء المعرفة في مجال النسيج والتجديل والتطريز، ويعرض الفنانون في هذا المعرض أعمالًا لا تخلو من الدلالات، مثل سنية القلال المهتمة مثلًا باختفاء "العجار"، وهو رداء كانت ترتديه المرأة التونسية قديمًا عند خروجها من المنزل، واختفت صناعته من تونس.

وتقول الفنانة التونسية إنه بفضل البطاقات البريدية، تمكنت من تتبع طريق النسيج إلى فاس، في المغرب، حيث وجدت بعد عام من البحث، حرفيًا تمكنت بفضله من إعادة إنشاء القماش الشهير، وتثبيت صناعته في تونس مجددًا.

ومن بين أعمال الفنانين التونسيين، يتساءل الكثيرون أيضًا عن العامل الآخر في اختفاء هذه المهن، وهو التصنيع الذي يعزز ظاهرة الاحتباس الحراري والتلوث، ويرمز الفنان محمد أمين حمودة لذلك بعرض مجسم من الألياف النباتية، في شكل مداخن ملوثة، تشير إلى مصنع معالجة الفوسفات بمدينة قابس، جنوب شرق البلاد.

وفي عمله الذي يحمل عنوان "نار وقلب النخيل"، يشيد الفنان بالألياف النباتية في واحات المنطقة، التي تختفي تدريجيًا بسبب التلوث.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC