"كونا": تعرض المطار الدولي الكويتي لهجمات بمسيرات أسفرت عن أضرار كبيرة في نظام الرادار
كشف الكاتب المصري محمد صلاح العزب، مؤلف ومخرج فيلم "سفاح التجمع"، كواليس الأزمة التي أثيرت مؤخرًا بين صُنّاع العمل والرقابة على المصنفات الفنية، وذلك عقب طرح الفيلم لساعات محدودة في دور العرض السينمائية في مصر، قبل أن يُسحب بشكل مفاجئ بسبب الاعتراض على بعض مشاهده.
وقال محمد صلاح العزب لـ"إرم نيوز" إن الفيلم مرّ بسلسلة من التحديات منذ بدء تصويره حتى اندلاع الأزمة الرقابية، مؤكدًا تمسكه بتقديم الفيلم رغم الظروف والتحديات الصعبة التي مر بها.
ولفت إلى أنه كان حريصًا على تقديم مشاهد واقعية تخدم السياق الدرامي، بما في ذلك مشاهد العنف، مشيرًا إلى رفضه الاستعانة بممثلات بديلات "دوبلير" لتجسيد تلك المشاهد، حرصًا على تعزيز واقعية العمل، مع التشديد على اتخاذ جميع إجراءات السلامة اللازمة لحماية بطلات العمل، على حد قوله.
وأضاف أن أداء الممثلات للمشاهد الصعبة جاء باتفاق مسبق مع بطلات الفيلم، بهدف نقل حالة إنسانية صادقة تُشعر المشاهد بأنه جزء من الحدث، دون منح أي مساحة للتعاطف مع جرائم "سفاح التجمع"، مؤكدًا في الوقت ذاته عدم وجود أي نزعة لتجميل صورة الجاني أو إثارة التعاطف معه، وأن قسوة المشاهد تخدم هذا التوجه، من وجهة نظره.
وفي تفسيره لموقف الرقابة، رجّح العزب أن يكون سبب الاعتراض هو اعتبار بعض المشاهد أكثر عنفًا من المعتاد في الأعمال المصرية، رغم حصول الفيلم على جميع التراخيص اللازمة في مراحله المختلفة منذ البداية وحتى النهاية. وشدد على أن منح التصاريح النهائية يفترض أن يجيز عرض الفيلم دون سحبه من دور السينما، معتبرًا أن ما حدث يظل شأنًا يخص الجهة الرقابية، لا صُنّاع العمل.
وانتقد العزب ما وصفه بـ"التخبط الرقابي" في التعامل مع تجربة فيلم "سفاح التجمع"، مشيرًا إلى أن قرار السحب كان مبالغًا فيه، وكان يمكن تجاوزه عبر تواصل مباشر وحل الأمر وديًا، من خلال تنفيذ صُنّاع العمل توجيهات الرقابة دون إثارة ضجة واسعة.
ووصف الأزمة المتعلقة بسحب الفيلم من صالات السينما بعد بدء عرضه بساعات، رغم عدم تأثيرها المباشر عليه، بأنها تُلقي بظلال سلبية على صناعة السينما المصرية، وقد تثير مخاوف لدى المستثمرين وصُنّاع الفن، واصفًا القرار بأنه "انفعالي وغير محسوب"، وفق تعبيره.
كما أشار إلى أنه لم يكن متحمسًا في البداية لتقديم فيلم عن "سفاح التجمع"، عقب النجاح الذي حققه مسلسل "سفاح الجيزة"، لكنه قرر العدول عن موقفه بعد الاطلاع على تفاصيل القضية، مؤكدًا اختلافها الكامل عن "سفاح الجيزة" من حيث دوافع الجريمة والضحايا وطريقة ارتكابها.
ولفت إلى أنه عند التوجه إلى الرقابة لتسجيل فكرة "سفاح التجمع"، أبلغه موظفوها بوجود نحو 35 معالجة فنية للقضية نفسها، معتبرًا أن هذا الإقبال يعكس نجاح مسلسل "سفاح الجيزة"، مؤكدًا عدم اعتراضه على تعدد الرؤى الفنية من كُتاب أو صُنّاع آخرين.
وفيما يتعلق بالمشاهد المحذوفة من الفيلم قبل إعادته إلى دور العرض، أوضح العزب أن الرقابة أجرت تعديلات واسعة على السيناريو منذ المراحل الأولى، بدعوى مراعاة العنف وقيم الأسرة، مشيرًا إلى حذف ما يقارب ثلث العمل، ما أدى إلى ظهور بعض القفزات غير المنطقية في النسخة المعروضة.
وأكد أن ستة مشاهد رئيسة حُذفت بعد قرار السحب، واصفًا ذلك بأنه تدخل غير فني فرضته "رؤية موظفين لا مبدعين" في الرقابة، مشيرًا إلى أنه اضطر لقبول الأمر لخروج تجربته السينمائية إلى النور، على حد تعبيره.
واختتم العزب تصريحاته بالتطرق إلى توقيت عرض الفيلم، الذي جاء عقب إجازة عيد الفطر، وبالتزامن مع قرارات حكومية تتعلق بإغلاق المولات والمحال التجارية مبكرًا، مؤكدًا أن هذا القرار يعود إلى جهة التوزيع وليس له علاقة به.
ويرى أن هذه العوامل مجتمعة قد تؤثر سلبًا على الإقبال الجماهيري على مشاهدة الفيلم على المدى البعيد، خاصة في ظل سعي المنتجين لاسترداد تكاليف الإنتاج وتحقيق عوائد مادية تُضاهي تكاليفه.